ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
536
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ولو لم يكن تعريف النعت على ما ينبغي وما يتعلق بتعريفاتهم له من النقض والإبرام ، مما يعده عقلاء الأنام ، من فضول الكلام ؛ لذكرت ما يتعجب عنه أولوا الأحلام . ( والأول من الحقيقي نحو : ما زيد إلا كاتب ، إذا أريد أنه لا يتصف بغيرها ) أي : بغير الكاتب وتأنيث الضمير ؛ لأنها صفة واكتفى عن تعريفه بالتمثيل إشارة إلى وضوحه بخلاف غير الحقيقي ، وقيد مثال هذا القسم دون قسيمه لمعرفة القيد في مثال قسيمه بالمقايسة ( وهو لا يكاد يوجد ) مبالغة في نفي وجوده ، والمراد إما نفي وجوده في نفس الأمر حتى يكون نفيا لصدق هذا القصر ، فلا ينافي تقسيم الحقيقي إليه ؛ لأنه يكفي للتقسيم وجود الكاذب منه على أنه لا كلام في وجود إلا دعائي منه ، وإما نفي لوجوده في ما بين التراكيب وحينئذ معنى قوله ( لتعذر الإحاطة ) لظهور تعذر الإحاطة ( بصفات الشيء ) " 1 " ظهورا لا يخفى على أحد ، فلا يأتي بهذا القصر عاقل لعدم إمكان الغلط فيه ولا التغليط ، وحينئذ التعويل في التقسيم على ما يقصد به المبالغة ، ووجه تعذر الإحاطة الكثيرة ، وخفاء الكثير بحيث لا يعلمها إلا العليم الخبير . ( والثاني : كثير ، نحو : ما في الدار إلا زيد ) " 2 " مرادا به الدار المخصوصة ، وهاهنا إشكال قوي وإن لم يسمعه من قوى ، وهو أنه يمكن قصر حقيقي في كل قصر إضافي ، فينبغي أن يوجد قصر الموصوف على الصفة بهذا الاعتبار كثيرا فتقول في : ما زيد إلا قائم : ما زيد شيئا مما تعتقده إلا قائم . ( وقد يقصد به ) " 3 " المتبادر عوده إلى الثاني ؛ لكونه أقرب ، ولأن التعليل
--> ( 1 ) قد يوجد هذا النوع من القصر في الكلام عند قصر الادعاء والمبالغة في مقام المدح والفخر ونحوهما ، كقوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ وقول الشاعر : هل الجود إلا أن تجود بأنفس * على كل ماضي الشفوتين صقيل [ بغية الإيضاح ( 2 / 4 ) ] ( 2 ) يعني من البشر ؛ لأنه هو المقصود في مثل هذا ، وإلا فالدار يوجد فيها متاعها وغيره ، ولكن مثل هذا لا ينظر إليه في ذلك الكلام ، فلا يجعله من القصر الإضافي ، ومن ذلك قول الشاعر : ولا ينال العلا إلا فتى شرفت * خلاله فأطاع الدهر ما أمرا . ( 3 ) أي قصر الصفة على الموصوف ، وهذا يسمى قصرا ادعائيا ، أما قصر الموصوف على الصفة فلا يوجد إلا على سبيل الادعاء كما سبق ، والمراد المبالغة في كمال الصفة في الموصوف بها ، ومن قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا ادعائيا إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ، لأن غيرهم قد يخشاه أيضا . . . -