ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

537

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الظاهر فيه قد يقتضيه إذ كون الادعائي في مطلق الحقيقي قليلا ، وليس القسم الأول منه إلا ادعائيا ، والثاني أيضا يكون ادعائيا خفي ، فلذا اختار الشارح عوده إلى الثاني اعتمادا على معرفة إمكان قصد المبالغة في الأول أيضا هذا إذا لم يتوقف المجاز على صحة المعنى الحقيقي ، أما إذا توقف ، فيتعين العود إلى الثاني ( المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور ) أو لكمال الاعتداد بالمذكور ، فالأول في مقام مذمة غير المذكور ودعوى نقصانه ، والثاني في مقام مدح المذكور وبيان نهاية كماله ، والفرق بين الحقيقي والادعائي والإضافي في موارد الاستعمال دقيق كثير ، إما بتلبس أحد القصدين بالآخر ، فليتأمل السامع الذكي ، لئلا يخبط ، ولا نقول : إن الفرق بين مفهوم الادعائي والإضافي خفي ، كما فسر به السيد السند دعوى الشارح دقة الفرق بينهما ، وهذا مخفي ، ومن البدائع الدقيقة المستخرجة بمعونة الفطرة الرفيعة أنه يقصد المبالغة بالقصر الإضافي ، فيقال لمن اعتقد ضرب زيد وعمرو : ما ضرب إلا زيد ، لا لرد اعتقاده ، بل لتنزيل ضرب عمرو منزلة العدم ، هذا ، والحمد لله على ما أنعم . ( والأول ) أي : قصر الموصوف على الصفة ( من غير الحقيقي تخصيص أمر بصفة دون ) صفة ( أخرى " 1 " أو مكانها ) أي : صفة أخرى . ( والثاني ) أي : قصر الصفة على الموصوف من غير الحقيقي ( تخصيص صفة بأمر دون آخر " 2 " أو مكانه ) ومعنى دون آخر متجاوزا الآخر فهو حال عن الأمر ، أو الفاعل المحذوف للتخصيص ، وهو في الأصل ، أو في مكان من الشيء يقال : هذا دون ذاك إذا كان أحط منه قليلا ، ثم استعير للتفاوت في الأحوال ، فقيل : زيد دون عمرو في الشرف ، ثم استعمل في كل تجاوز حد إلى

--> - ولكن لا اعتداد بخشيته ، ومنه قول الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا ومثلي ( 1 ) أي دون صفة أخرى ، والمعنى دون جنسها ، فيشمل الصفة الواحدة ، ويشمل أيضا ما فوقها بشرط أن يكون على التفصيل ، ليفترق القصر الإضافي عن الحقيقي ، فلا يكون من الإضافي نحو " إنما زيد كاتب كاتب لا شاعر " ولا غير ذلك من الصفات - والياء في التعريف داخلة على المقصور عليه . ( 2 ) أي دون موصوف آخر ، والمعنى دون جنسه ، فيشمل الموصوف الواحد ويشمل أيضا ما فوق ذلك بشرط أن يكون على التفصيل أيضا ، فلا يكون من الإضافي نحو " إنما الكاتب زيد لا غيره من الناس " . [ بغية الإيضاح ( 2 / 5 ) ] .