ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
532
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
في الإخلال ببيان المعنى موجبات للتقديم ، فصلت في النحو من انتفاء الإعراب لفظا ، والقرينة في الفاعل والمفعول ووقوع الفاعل أو المفعول بعد إلا ، أو معناها ونظائرها في باب المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول ، فتذكر ، والإخلال ببيان المعنى كما يكون بظهور احتمال في التأخير واضح يصرف النفس عن فهم المقصود بأن لا يلتفت إليه ، أو يصير مترددا كذلك يكون باحتمال تعلقه بغير ما علقه به لفظا ، وأن لا يظهر له معنى ، فليشوش فهم السامع ، ويوجب تأمله فيه ، ومكثه معه رجاء تحصيل معنى له ، ومنه قوله تعالى : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا " 1 " بتقديم قوله : من قومه على الوصف ، وحقه التأخير ؛ لأن الوصف من تتمة الموصوف ، وحق الحال أن تأتي بعد تمام صاحبها ، لأنه لو أخر لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا على ما ذكره صاحب المفتاح ، فإنه ليس الاحتمال إلا بحسب اللفظ من غير تأمل في المعنى ؛ إذ لا معنى للحياة الدنيا من قوم نوح ، وبهذا اندفع اعتراض المصنف على المفتاح بأن تعلق من قوله بالدنيا غير معقول ، وإن شهد له الشارح المحقق بأنه حق ، وإن كان مناقشة في المثال ، وجعل الشارح إياه مناقشة في المثال إثر الإهمال ؛ لأنه منازعة في جعله نكتة في الآية الكريمة ، ويحتمل أن يكون الذين كفروا بدل بعض من قومه ، فلا يكون هناك تقديم شيء على شيء ( نحو : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ) " 2 " فيه مثال التقديم ؛ لأن الأصل فيه التقديم ، ولا مقتضى للعدول عنه ؛ لأن الوصف المفرد مقدم على المركب ، كما بين في محله ، وعلى هذا لا يبعد أن يقال : قدم ( مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) " 3 " على قوله : ( يَكْتُمُ إِيمانَهُ ) " 4 " لأنه محتمل الإفراد ، ويحتمل الإفراد ينبغي أن يكون مقدما على الجملة الصريحة ، ألا ترى أنه يجعل أين في : أين زيد ؟ في حكم المفرد في وجوب التقديم على المبتدأ مع أنه جملة لكونها غير صريحة فإنه لو أخر ( من آل فرعون ) عن ( يكتم إيمانه ) لفهم غير المقصود ، ولم يفهم المقصود ، أشار إلى الأول بقوله ( لتوهم أنه من صلة يكتم ) والأولى صلة يكتم ؛ لأنه ليس له صلات ، حتى
--> ( 1 ) المؤمنون : 33 . ( 2 ) غافر : 28 . ( 3 ) غافر : 28 . ( 4 ) غافر : 28 .