ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

533

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يكون التبعيض في موقعه ، وإلى الثاني بقوله ( فلم يفهم أنه منهم ) ويحتمل أن يكون التقديم لتحصيل صفة التوجيه ، وهو إيراد اللفظ محتملا لوجهين ، ولا يذهب عليك أن التحرز عن الإخلال ببيان المعنى يجري في تقديم الفضلة على الفعل أيضا ، كقولك : أزيدا ضربت ؛ لأنه لو قلت : أضربت زيدا ؟ لانقلب إلى الاستفهام من الفعل ، والمراد الاستفهام من المفعول . ( أو بالتناسب ) عطف على قوله : ببيان المعنى أي : التقديم ، لأن في التأخير إخلالا بالتناسب ( كرعاية الفاصلة ، نحو : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ) " 1 " فإن فواصل الآي على الألف ، فقدم الجار والمجرور ، والمفعول على الفاعل لذلك ، وقدم الجار والمجرور على المفعول ؛ ليتصل الفاعل بالمفعول ، ولم يتعرض للتقديم الذي يكون المتكلم ملجأ إليه مضطرا ، كما في : وجه الحبيب أتمنى ، حيث قدم فهي المفعول على الفاعل ؛ لأن تقديمه على بلجئ إليه ، لأنه لا مدخل له في البلاغة ، إلهي نبتهل إليك في قصر الآمال ، على خير ما يسعد ختم الآجال ، ونسألك قلب وجوه قلوبنا إلى التوجه إلى إفرادك بالعبادة يا معبود ، والتوفيق لتعيينك على ما ينبغي في المشاهدة عند شهود كل موجود ، يا واجب الوجود ، ويا غاية كل مقصود ، أيدنا بقصر التقديم على أمرك في كل ما هو الأهم ، وارزقنا القيام بالنفي والاستثناء في مقام العطف إلى التوحيد على الوجه إلا . ( ثم القصر ) قالوا : هو في اللغة : الحبس ، ومناسبته بالمعنى الاصطلاحي ظاهرة ، أقول : في القاموس القصر اختلاط الظلام ، ولا يبعد أن يكون النقل منه ؛ لأن في القصر الاصطلاحي اختلاط الحكم الإيجابي بالسلبي ، وفي الاصطلاح على ما عرفه الشارح المحقق في شرح المفتاح جعل بعض أجزاء الكلام مخصوصا بالبعض ، بحيث لا يتجاوزه ، ولا يكون انتسابه إلا إليه ، ولا يخفى أنه لا يصدق على اختصاص زيد بالقيام ، فإنه لا تخصيص فيه لجزء من أجزاء الكلام بالآخر ؛ لأنه لم يخص الفاعلية لزيد بالقيام ، ولا مفعولية القيام بزيد ، وإن لزم اختصاص القيام بزيد ؛ لأنه ليس اختصاص جزء بجزء ، بل اختصاص صفة بموصوف ، لا

--> ( 1 ) طه : 67 .