ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
524
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المصنف : أن الحذف بمجرد الاختصار إنما تحسن عند قيام القرينة من غير حاجة إلى إقامتها ، فإن هذا الحذف لتعليل مؤنة الإفادة عند ضيق المقام ، فلا يحسن ما لم يكن في الحذف تخفيف مؤنة الذكر من غير حاجة إلى مؤنة أخرى ( نحو : أصغيت إليه أي : أذني ) فإن النسبة إلى الأذن مأخوذة في الإصغاء ، فالقرينة قائمة مع ذكر الفعل ( وعليه قوله تعالى : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ " 1 " أي : ذاتك ) فإن الجزاء قرينة على أن المفعول ذاتك ، ولتفاوت بين القرينتين لا يخفى قال وعليه . ( وإما للرعاية على الفاصلة ) عدي الرعاية بعلى لتضمين معنى المحافظة ( نحو قوله تعالى : وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) " 2 " أي : ما قلاك ، ولا مزاحمة بين هذا وقول الكشاف أن الحذف للاختصار وظهور المحذوف ؛ إذ لا تزاحم في النكات ، والأولى بالاعتبار في هذا المقام ما ذكره صاحب الكشاف ؛ إذ الحذف للرعاية على الفاصلة لا مدخل له في البلاغة ؛ لأنه لتحصيل الفاصلة التي هي من المحسنات البديعية ، فذكره في علم المعاني إنما يصح على سبيل الاستطراد ، وربما تدعو رعاية الفاصلة إلى الذكر . ( وإما لاستهجان ذكره [ كقول عائشة رضي اللّه عنها : ما رأيت منه ] ) " 3 " عليه الصلاة والسّلام ( [ ولا رأى مني ] أي : العورة ) والأحسن أن الحذف لتأكيد أمر ستر العورة حتى أنه يستر لفظها على السامع . ( وإما لنكتة أخرى ) قد عرفت منها واحدة أخرى ، وتركت لمزيد التفصيل ؛ لأنك صرت ممن يتحرى ، ومما ذكره الشارح المحقق ما روعي فيه قوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية ( 143 ) . ( 2 ) سورة الضحى ، الآية ( 1 - 3 ) . ( 3 ) هذا الحديث روي عنها بلفظ : " ما رأيت عورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قط " قال الشيخ الألباني : أخرجه الطبراني في " الصغير " ومن طريق أبو نعيم والخطيب ، وفي سنده بركة من محمد الحلبي ، ولا بركة فيه - فإنه كذاب وضاع ، وقد ذكر له الحافظ ابن حجر في " اللسان " ( 2 / 13 ) هذا الحديث من أباطيله ، وله طريق أخرى عند ابن ماجة وابن سعد ، وفيه مولاة لعائشة ، وهي مجهولة ، ولذلك ضعف سنده البوصيري في الزوائد ، ويعارضه ما ثبت في الصحيحين وأبي عوانة عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من إناء بيني وبينه واحد ، تختلف أيدينا فيه ، فيبادرني حتى أقول : دع لي ، دع لي ، قالت : وهما جنبان . [ راجع آداب الزفاف للشيخ الألباني ص 34 ] .