ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

525

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً " 1 " أي : لينذر الذين كفروا من كون الغرض ذكر المنذر به لا غير ، وفيه أن حذف المنذر هنا للتنزيل بالنسبة إلى المنذر ؛ لأنه ليس المقصود لا للتقدير ، فهو بمعزل عما نحن فيه ( وتقديم مفعوله ) لم يقل وتقديمه ، مع أن المقام مقامه ليتضح ضمير عليه . فافهم ( ونحوه ) " 2 " أي نحو المفعول ، والظاهر دخول الظرف والجار والمجرور فيه لا في مفعوله ؛ لأن حمل المفعول إلى الآن على المفعول به يدعو إلى جملة هنا عليه ، والمراد بنحوه : الفضلات لا شبه الفعل ؛ إذ لو كان لقيل : ومفعول نحوه عليهما ، ولا يذهب عليك أن ما ذكره من التأكيد لا يجري في الكل ؛ إذ لا يقال : قائما جئت وحده ، ولا لا غيره ، ولا يوم الجمعة جئت وحده ، إن خص الحال بالمفعول به ، وقد نبه بذكر نحوه على أن البحث السابق أيضا لم يخص بالمفعول به ، بل يتوقع فيه منك التحري والمقايسة ، وهكذا كان دأبه ، فربما يصرح بنحوه ، وتارة يعتمد على معرفة مخاطبه أن مباحث هذا الفن مما للقياس فيه مساغ ، وليس جل أمره السماع كما في النحو ، ومما ترك فيه الوصفية بالمقايسة قوله ( لرد الخطأ في التعيين ) " 3 " فإنه لا ينحصر التقديم فيه ، بل يكون لنحوه من رد خطأ المخاطب في اعتقاد الشركة ، أو لإزالة تردده ، لكن قوله : بعد ولذلك . . . إلخ ، كان داعيا إلى ذكره ؛ لأنه يجب إدخاله في المشار إليه ليتم التعليل ، فاعتراض الشارح عليه بأنه كان عليه أن يذكره متجه ، واعتذار السيد السند بأن المصنف لم يذكر رد الخطأ في الاشتراك ، وما يتعلق به من التأكيد بوحده اعتمادا على المقايسة بما سبق ضعيف ، أوجبه الغفلة عن التعليل ، لكن اعتراضه بأن فاته التقديم في الإنشاء نحو : زيدا أضربه ، أو لا تضربه ، فإن اعتبار رد الخطأ فيه تكلف ضعيف جدا ، لأن كلامه في الأبواب السابقة على الإنشاء في الخبر يدلك عليه ما ذكره في باب الإنشاء ، حيث قال : تنبيه الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة ، فليعتبره الناظر ، ومما يعجب قوله : إن الأحسن أن يقول : بدل لرد الخطأ ؛ لإفادة الاختصاص ، إذ إفادة الاختصاص أيضا لا تجري في الإنشاء إلا بتكلف ؛ لأنها

--> ( 1 ) الكهف : 2 . ( 2 ) من كل متعلقات الفعل التي يجوز تقديمها عليه ، وذلك كالظرف والجار والمجرور والحال ونحوها . ( 3 ) أو في اعتقاد الشركة ، وذلك كقولك : " زيدا عرفت وحده " كما سبق في تقديم المسند إليه .