ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

523

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

شرط للتمسك به في معرفة العموم ، وما من قرينة على تقدير العام إلا وهي كذلك فأحسن التأمل ، ونحن نقول وبالله التوفيق . قال المصنف في الإيضاح : وإما للقصد إلى التعميم في المفعول ، والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره مع الاختصار ، كقولك : قد كان منك ما يؤلم أي : ما الشرط في مثله أن يؤلم كل أحد وكل إنسان . هذا ، ويستفيد منه المتفطن أن حذف الخاص للدلالة على أن تعلق هذا الفعل لا يختص بهذا الخاص ، بل يعمه وغيره ، وإنما خص التعليق بمقتضى المقام لا للاختصاص ، وكيف لا وقد قال والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره ؟ فعلم أن المحذوف الذي كان يذكر معه لم يكن عاما ، وكان بحيث لو ذكر أوهم الاختصاص ، فقوله : أي كل أحد ليس بيانا للمقدر بل للتعميم الذي أفيد بحذف الخاص ، والتقدير : ما يؤلمني إيلامه لا يخص بي ، فأفيد عدم الاختصاص بتعرية الكلام عن صورة التخصيص مع اعتباره في التقدير ، ونبه بتفاوت بين هذا المثال ، والآية بقوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ " 1 " فإن التعميم المستفاد من السابق للمبالغة ، وهنا على الحقيقة ، فإن اللّه تعالى يدعو العباد كلهم ، إلا أنه لا يجيبه منهم إلا السعداء فالمقدر يدعوكم ، والمخاطب أمة محمد عليه السّلام ، حذف المفعول إفادة لعموم دعوة اللّه لكل إنسان ، ولا يخفى عليك أن شرح هذا المقام على هذا الوجه من نفائس الكلام ، وليس التنبيه لك على عظم قدر ما خصني اللّه به من الإنعام في كل حين وآن ؛ لأن يكون في مقام الامتنان ، بل لأني أخاف على ما ألقي إليك من أن يكون مصداقا للمثل السائر أن الشيء إذا كثر هان . ( وإما لمجرد الاختصار ) وفي بعض النسخ ( عند قيام قرينة ) واعترض عليه بأنه مستغني عنه بقوله : وجب التقدير بحسب القرائن ، واعتذر الشارح بأنه تذكرة لما سبق ، وغيره بأن المعنى عند قيام قرينة على أن الغرض مجرد الاختصار ، ورده الشارح بأنه لا يخص بمجرد الاختصار ، بل يشترك فيه جميع الأقسام ، ويتجه عليه أن تذكر ما سبق أيضا ، لا يخص بمجرد الاختصار ، ولعل مراد

--> ( 1 ) يونس : 25 .