ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
522
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لفظه ؛ بل إسناد الفعل إلى صريح لفظه ، فالأولى على وجه يتضمن تلبس الفعل بصريح لفظه ( إظهار الكمال العناية بوقوعه عليه ) الأولى تلبسه به ، ووجه الإظهار أن في الضمير خفاء يخاف معه عن الفعلية ، فلما حفظه عن الخفاء ظهر كمال العناية به ( كقول البحتري : [ قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤدد ] ) السيادة [ ( والمجد والمكارم ) ] جمع مكرمة بضم الراء وفتح الميم - [ ( مثلا ) ] " 1 " وهذا المثال إنما هو على مذهب البصريين ، وإلا فمثلا مفعول قد طلبنا ، ووجه الحذف على ما هو المشهور الاحتراز عن الإضمار قبل الذكر في الفضيلة ، وعن الإظهار ، فإن كلا منهما خلاف الاستعمال الوارد ( ويجوز أن يكون السبب ) للحذف ( ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له ) إذ ظاهره التجويز ، فإن ما لا يجوز العاقل وجوده لا يطلب ، قال الشارح : وأيضا في هذا الحذف بيان بعد الإبهام ، وفيه أن البيان بعد الإبهام المزيد التقرير والتمكن ، ولا يناسب تقرير طلب المثل في ذهن الممدوح ، ويجوز أن يكون السبب دفع توهم السامع أنه وجد له مثلا ، وقلقه منه . ( وإما للتعميم ) " 2 " في المفعول ( مع الاختصار كقولك : قد كان منك ما يؤلم ، أي : كل أحد ) واعترض عليه الشارح : بأن المفيد للعموم هو المقدر العام المعلوم بالقرينة ، فالحذف لمجرد الاختصار ، والاعتراض قوي ، وإن شنع عليه السيد السند بأن منشأه عدم التمييز بين ما يكون العلم بتقديره عاما ، مع قطع النظر عن الحذف وبين ما يكون الموصل إلى تقديره عاما الحذف ، فإنه لما حذف يستدل على تقديره عاما بأن تقديره غير عام ، والمقام خطابي يوجب التحكم ، فهاهنا الحذف للتعميم ؛ لأنه ما لم يحذف لا يمكن التوصل إلى تقديره عاما بالمقام الخطابي ، وفي القسم الأول لمجرد الاختصار ، فإن ما ذكره كلام متعجب ؛ إذ لا يعقل محصل للقول لحذف العام للتعميم ، ولا يكون الحذف قرينة على تعيين العام ؛ إذ القرينة هو المقام الخطابي الدال على أن المقدر عام ، إلا أن الحذف
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ، وفي دلائل الإعجاز ص 168 ، وفي الإيضاح ص 113 ، وفي التلخيص ص 34 . ( 2 ) التعميم يؤخذ في الحقيقة من قرينة المقام ، ولا يؤخذ من الحذف لوجوه مع الذكر ، ولكن الحذف له فيه تأثير في الجملة ؛ لأن تقدير مفعول خاص فيه دون آخر ترجيح بلا مرجح ، وبهذا يحمل على العموم ، وهذا إلى ما فيه من الاختصار كما ذكره بعد .