ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
521
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يحدث بعد سماعه ، أو قيد للتوهم ، أي : توهم يحدث في ابتداء الكلام ، فأريد منع حدوثه ، وإن كان يدفعه آخر الكلام ، وبالجملة المناسب البليغ لمنع توهم إرادة غير المراد ، لأن الدفع للحادث والمنع لما هو بصدد الحدوث ، ومع ذكر المنع لا حاجة إلى قوله : ابتداء ، فهو أخصر أيضا ( كقوله ) أي : البحتري [ وكم ذدت ] دفعت [ عنّي من تحامل حادث ] في الشرح : كم خبرية مميزها تحامل حادث فصل بينهما بفعل متعد ، فزيد من ؛ لئلا يتلبس بمفعول ذلك المتعدي ؛ لأنه إذا فصل بين كم الخبرية ومميزه يكون منصوبا ، لامتناع إضافته إلى التمييز ، وما ذكره موافق لقول النحاة ، وفيه أنه إنما يندفع به الالتباس على مذهب غير الأخفش والكوفيين ، فإنهم لما جوزوا زيادة " من " مطلقا لا يعلم أنه زيد على المفعول أو التمييز ، وبهذا يعلم أن الضابط لزيادة " من " ليس مجرد عدم الإيجاب ، بل هو ، أو كون المزيد فيه تمييزا لكم الخبرية ، فصل بينه وبين كم بفعل متعد ، ونحن نقول : يحتمل أن يكون كم استفهامية محذوفة المميز ، أي : كم مرة أو زمانا ، ويكون زيادة من في المفعول ، لأن الكلام غير موجب ، والاستفهام لادعاء الجهل بعدده ؛ لكثرته مبالغة في الكثرة ، وفيه الاستغناء عن الفصل بين كم ومميزه : وسورة أيام حززن إلى العظم " 1 " أي : قطعن اللحم إلى العظم ( إذ لو ذكرنا اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده ) أي : ما بعد اللحم ( إن الحز لم ينته إلى العظم ؛ بل جاوزه في بعض اللحم ) ، كذا في الإيضاح ونحن نقول : التوهم فيه ، إما أنه لم يبلغ العظم ولم ينته إليه بل جاوزه ، وعبارة المتن يحتمله ، ويحتمل أن يكون المعنى : حززن كل شيء إلى العظم من الجلد والعصب واللحم ، فالحذف للتعميم ( وإما لأنه أريد ذكره ثانيا ) جعل الذكر ثانيا بناء على أن المقدر كالمذكور ( على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه ) أي : على المفعول المعبر بصريح لفظه شاع التسامح بتنزيل اللفظ منزلة المعنى وبعكسه ، وما ذكره لا يشمل الحذف في مثل : عرفت وعرفني زيد ؛ لأنه ليس ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح
--> ( 1 ) البيت في الإيضاح ص 112 ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 82 ، وفي التلخيص ص 34 والمخاطب في البيت أبو الصقر ممدوح البحتري .