ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
520
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أبكي تفكرا بكيت تفكرا ، لا لما قال الشارح من : إنه لا يترتب على قوله : فلم يبق مني الشوق إلخ : لأن بكاء التفكر ليس سوى الأسف والكمد ، والقدرة عليه لا يتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر ، بخلاف عدم القدرة على البكاء الحقيقي ، بحيث يحصل بدل الدمع التفكر ، فإنه يتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر لظهور ترتبه ؛ لأن بكاء التفكر ، وإن لبس إلا الكمد والحزن من العين لا يمكن ، إلا إذا لم يكن فيه دمع ، بل لأنه كم بين المعنيين ، فليس الاشتباه إلا بحمل الشعر على المعنى المرجوح ، ومثله لا يكاد يليق لدفع الاشتباه ، فكيف للاشتباه ؟ ولا يخفى ذلك على أهل الانتباه ، ولعمري حل هذا المقام ، على هذا الوجه النظام ؛ لحرى بأن يوصى باغتنامه الكرام ، وقد حرم منه أقوام من الفحول بعد أقوام ، واللّه يهدي من يشاء باللطف والإلهام ، لكن كلام الإيضاح يشعر بأن معنى قوله : ليس منه ، أنه ليس مما يصلح أن يكون الجزاء فيه تفسيرا لمفعول المشيئة ، فيكون إشارة إلى ما قال الشيخ في دلائل الإعجاز ، وأورده المصنف في الإيضاح ؛ لتوضيح قوله ( لأن المراد بالأول البكاء الحقيقي ) حيث قال : لأنه لم يرد أن يقول : لو شئت أن أبكي تفكرا لبكيت تفكرا ؛ بل أراد أن يقول : أفناني النحول ، فلم يبق مني غير خواطر تجول في حتى لو شئت البكاء ، فمريت جفوني وعصرت عيني ؛ ليسيل منها دمع لم أجده ، ولخرج منها بدل الدمع التفكر ، فالمراد بالبكاء في الأول الحقيقي ، وفي الثاني غير الحقيقي ، فلا يصح تفسيرا للأول ، والعجب أن الشارح مع تذكره لكلام الشيخ في هذا المقام ولما في الإيضاح ؛ فسر قوله : فليس منه ، بقوله ، أي : مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها به على ما يسبق إلى الوهم ، ووقع فيه صاحب الضرام ، ومنهم من جعل قوله : وأما قوله : ناظرا إلى قوله : كما في فعل المشيئة ، لا إلى قوله : بخلاف ، وجعل المراد منه : أن حذف مفعول أبكى ليس للبيان بعد الإبهام ، بل لأمر آخر ؛ لأن قوله : لبكيت تفكرا ، لا يصلح بيانا لمفعول أبكى ؛ لأنه ليس التفكر ، ولا يرده التأمل في سابق الكلام والتدبر فيه ، إلا أنه ليس التفكر مما تتداوله الألسن في هذا المقام ، فقول الشارح : إنه ناشئ من سوء التأمل ، وقلة التدبر ليس بذلك ( وإما لدفع توهم إرادة غير المراد ابتداء ) إما قيد للدفع ، أي : الدفع قبل حدوثه ، فإن التوهم في حز اللحم إنما