ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

512

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

حالها . وثانيها : أن كل واحد من الفاعل والمفعول قيد للفعل دون العكس ، والقيد أحق بالمعية من الأصل ، وفيه أن الفاعل والفعل ظرفا النسبة ، وليس شيء منهما أصلا للآخر على أنك عرفت استحقاق الفعل للمعية ، وثالثها : أن قوله : فإذا لم يذكر متعلق بالمفعول دون الفعل ، وفيه أنه محتمل كما لا يخفى ، وكأنه تنبه الشارح لاحتمال الكلام للوجهين ، فسوى بينهما في المختصر ، ونحن اقتفيناه على هذا الأثر ، والمراد بذكره معه أعم من الذكر لفظا أو تقديرا ؛ لأنه كون الغرض إفادة التلبس لا يخص الذكر لفظا ، والأولى من جمعه معه ( إفادة تلبسه به ) نفيا أو إثباتا ( لا إفادة وقوعه ) نفيا أو إثباتا ( مطلقا ) أي من غير بيان تلبسه بالفاعل أو المفعول ، كذا فسره الشارح المحقق ، وحينئذ قوله : لا إفادة وقوعه مطلقا عار من الفائدة إذا كل أحد يعلم أنه مع ذكر شيء منهما لا يكون الغرض إفادة الوقوع فقط من غير تلبس بالفاعل ، فالأوجه أن قوله مطلقا تأكيد للنفي ، أي : لا إفادة وقوعه أصلا إذ مناط الإفادة هو القيد ، والأصل مع القيد مسلم مفروغ عنه ، لكن قوله : مطلقا فيما بعد ، يؤيد ما ذكره الشارح ، ولا يخفى أن الغرض من ذكر الفاعل والمفعول لا ينحصر في إفادة التلبس ، بل يتوقف فهم معنى الفعل عليهما ، أما الفاعل فبين ، وأما المفول به ، فلشهادة تعريف المتعدي له ، وهذا الكلام توطئة لبحث حذف المفعول به ، كما نبه عليه بقوله : ( فإذا لم يذكر معه ) أي : لم يذكرا واحد منهما مع الفعل ، أو لم يذكر الفعل مع واحد منهما ، والوجه هو الثاني ؛ لأن الأول يشعر بترك المفعول ، وذكر الفعل الثاني يفيد ترك المفعول ، وذكر الفعل بلا خفاء ( فإن كان الغرض إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا ) فيكون ما لم يذكر مفعولا به ، وترك ما إذا كان المذكور غير الفاعل ، فإنه قد تقرر في النحو أمره من أنه لا يقدر الفاعل ، بل ينوب المفعول منابه ، وتغير صفة الفعل على أنه من أحوال المسند إليه ، واعلم أن شرح هذا المقام على هذا الوجه من خصائصنا ، والشارح جعل ضمير ذكره إلى كل واحد منهما ، ولا يخفى أنه ليس قدرا مشتركا بين المشبه والمشبه به ، بل القدر المشترك واحد منهما ، وأنه ليس الغرض من الذكر مع كل منهما إفادة التلبس بكل منهما ؛ بل بواحد منهما ، وجعل ضمير فإذا لم يذكر إلى المفعول به ، وهو خلاف السوق ، والمراد بالإطلاق