ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
513
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
نظرا إلى الإطلاق السابق على ما فسره الشارح أن لا يتقيد بالمفعول به ، لكن فسره المصنف في الإيضاح بالإطلاق عن المفعول عاما كان أو خاصا ، والإطلاق عن عموم نفس الفعل بإرادة جميع أفراده ، وعن خصوصه بإرادة بعض أفراده ، وفيه أن التنزيل منزلة اللازم لا يتوقف على الإطلاق بهذا المعنى ، فإن لك أن تقول : فلان يعطي كل إعطاء أو إعطاء كذا ( نزل منزلة اللازم ) لم يقل : جعل لازما ؛ لأنه في معنى المتعدى ، لأن يعطي بمعنى : يفعل الإعطاء ، إلا أنه لما كان المفعول داخلا في معناه لم يحتج إلى ذكر مفعول ، فصار كاللازم في أنه لا يطلب منصوبا ( لأن المقدر ) بواسطة القرينة ( كالمذكور ) في أن الغرض من الفعل إفادة تلبسه به ، لا وقوع مفهومه مطلقا ( وهو ضربان ) أي : المنزل منزلة اللازم نوعان ( لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية عنه ) أي : عن ذلك الفعل ( متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه ) أي : على ذلك المفعول ( قرينة ) ولا بد للمعنى المكني أيضا من قرينة ، ولو جعل ضمير عليه راجعا إلى الفعل المتعلق بمفعول مخصوص لم يفت بيان قرينه ، لكن يلزم خلو الجملة عن ضمير موصوفها ، أي : مفعول مخصوص إلا أن يجعل حالا بعد حال عن قوله عنه بتقدير قد ، والاقتصار على الكناية يشعر بنفي صحة التجوز ، ولم يقم عليه دليل ، ولا دليل على نفي جعله كناية عن فعل متعلق بمفعول عام ، فتقول : فلان يعطي بمعنى يعطي كل أحد ، لأن العطاء إذا صدر عن مثله لا يخص أحدا ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ " 1 " يحتمله ؛ لأنه بمعنى توجد منه الدعوة ، ودعوته ملزومة لدعوة كل أحد لتقرر عموم لفظه ( أولا ) يجعل كذلك ( الثاني ) كقوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ " 2 " مثال للإثبات والنفي على ترتيبهما ، وقدمه على الأول لتقدم عدم الجعل على الجعل ، والحقيقة على الكناية ، ولشرف شاهده ، ولاستتباعه ذكر كلام السكاكي في معرفته مزيد دقة النظر ، وقد فاز بها المصنف ، فله مزيد اهتمام بذكره ، وقال الشارح : لأنه أكثر وقوعا قال ( السكاكي ) " 3 " مخالفا لعبد القاهر حيث لم يعترف إلا بكونه
--> ( 1 ) يونس : 25 . ( 2 ) الزمر : 9 . ( 3 ) المفتاح ص 116 ، 123 .