ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
504
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( وأما تقديمه ، فلتخصيصه بالمسند إليه ) " 1 " أي : قصر المسند إليه على المسند ، وكان الظاهر أن يقول : فلكون ذكره أهم لم يفصل على طبق بيان تقديم المسند إليه ، إلا أنه تفنن لطي ذكر العلة ، ووضع علة العلة مكانه ، ومن جهات التقديم اشتهار المسند إليه على ضمير ، نحو : في الدار صاحبها ، فإنه لا يجوز : صاحبها في الدار ، وكونه ظرفا ، والمبتدأ نكرة محضة ، وتضمنه الاستفهام مع إفراده ، لا مطلقا ، كما ذكره الشارح ، وكونه خبرا عن ( إن ) ، والمصنف لا يذكر أمثالها ؛ لأنها مفروع عنها في النحو ، وإن كان لذكرها في هذا العلم من حيث إنها مقتضى الحال مساغ ، ويجمعها في هذا العلم اتباع الاستعمال الواجب ( نحو : لا فيها ) أي : في خمور الجنة ( غول ) في القاموس : الغول الصداع والسكر والمشقة ( بخلاف خمور الدنيا ) . يرد عليه : أنه إذا كان تقديم المسند في الآية للحصر يفيد نفي حصر الغول في خمور الجنة ، لا نفي الغول عنها . وأورد عليه أيضا : أن تقديم المسند يفيد القصر في خمور الجنة ، والمسند ليس إياها ، بل مجموع الظرف المركب من الجار وضمير خمور الجنة . ويمكن دفع الثاني : بأن شدة اتصال الجار والمجرور سوغ إسناد ما للمجرور إلى المجموع حتى ساغ أنه يقال : الجار والمجرور في محل النصب ، لكن الشارح المحقق لم يلتفت إليه ؛ لأنه جواب جدلي ، وأجاب عنه بما يندفع به الأول أيضا : بأن جعل النفي جزءا من المسند تارة ومن المسند إليه أخرى ، فقال : المراد : أن الغول مقصور على الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا . أو أن عدم الغول مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا ، ويرد على الثاني : أنه كيف جاز الفصل بين حرف النفي والغول مع التركيب بينهما بالمسند ؟ وأورد عليه السيد السند أيضا أنه يقتضي جواز أن يكون النفي فيما أنا قلت جزءا من المسند ، فلم يكن فرق بين : ما أنا قلت ، وأنا ما قلت : وقد بالغ في
--> ( 1 ) الباء داخلة على المقصور ، فيكون المسند إليه في ذلك مقصورا والمسند مقصورا عليه .