ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
505
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الفرق بينهما كما هو الحق . ويمكن أن ينازع فيه بأن جواز الفصل بالظرف مع اشتهار التوسع فيه بما لا يتوسع في غيره لا يقتضي جوازه بغيره . ويرد على الوجهين : أن كون لا جزءا من أحد الطرفين خلاف ما تحكم به الفطرة السليمة ، بل هو من قبيل الفصل بين لا لنفي الجنس واسمه بخبره ، فلذا وجب الرفع والتكرير ، وهذا كله بناء على قصر النظر على ظاهر ما ذكره الشارح المحقق . وتحقيقه : أن النفي إذا دخل على ما فيه قيد ، فربما يرجع النفي إلى الأصل ، ويصير القيد قيدا للنفي ، وله غير نظير . ألا ترى أنه جعل قوله تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " 1 " لاستمرار النفي ، مع أن النفي دخل على المستمر ، وقوله وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " 2 " جعل للمبالغة في نفي الظلم مع أنه دخل على ما يفيد المبالغة في الظلم . فلعل الشارح جعل : ( لا فِيها غَوْلٌ ) " 3 " لتقييد النفي بالحصر الذي كان في مدخوله ، وجعل مال حصر النفي في خمور الجنة أحد الأمرين : حصر عدم الغول فيها ، أو حصر الغول في الانتفاء عنها . وبهذا اندفع كل ما ألقيناه إليك من الواردات اندفاعا بينا ، ويندفع ما ذكره السيد السند أيضا بأن : ما أنا قلت ، وإن صار بهذا العمل في معنى : أنا ما قلت ، لكنه تعارف استعماله في رد إثبات الغول لغير المتكلم ، لا لرد إثبات نفي الغول لغيره ، كما في صريح ؛ أنا ما قلت ، فلا ينهدم بهذا ما اعتنى بشأنه من الفرق بين : ما أنا قلت ، وأنا ما قلت . قال السيد السند : والحق في الجواب أن لا فيها غول نظير : ما أنا قلت ، فإيلاء الظرف للنفي للنزاع في غول ثابت ، وقع الخطأ أو الشك في محله فإذا نفي محلية خمور الآخرة له ثبت محلية ما يقابلها من خمور الدنيا ، وأيده بشهادة من الكشاف ، وأنت لا ترتب بعد ما مهدناه لك أن هذا غير خارج مما ذكره الشارح ، قد مهدت بعون اللّه لك روضة ، فلا تدعني من دعائك أيها الشارح ؛
--> ( 1 ) البقرة : 8 . ( 2 ) ق : 29 . ( 3 ) الصافات : 47 .