ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
482
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( فيلزم عدم الثبوت ) ، أي : عدم الاستمرار ، والمقصود به : نفي اسمية شيء من جملتيها . ( والمضي ) عطف على العدم في جملتيها ، وليس المراد بعدم الثبوت : الانتفاء ، كما ظنه السيد السند ؛ لأن كون ( لو ) للامتناع أفاد ذلك بلا خفاء ، والمقصود هاهنا : بيان أنه يلزم جعل لفظي الجملتين على طبق المعنى ، ولا يعدل عنه إلا لنكتة كما سبق في ( إن ) و ( إذا ) ، وكأنه أوقعه في هذا الظن أنه لو كان المراد بعدم الثبوت : عدم استمرار لأغنى عن ذكره قوله : ( والمضي ) ( في جملتيها ) ولا يعدل عن الفعلية والمضي إلا لنكتة ، لكن لا يعدل في الشرط إلا إلى المضارع للزوم أداة الشرط الفعل ، ولا يعدل في جزائها أيضا إلى الاسمية ، بخلاف ( إن ) . قال الرضي : ولا يكون جواب ( لو ) اسمية بخلاف جواب ( إن ) لأن الاسمية صريحة في ثبوت مضمونها واستقراره ، ومضمون جواب ( لو ) منتف ممتنع . وأما قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ " 1 " فلتقدير القسم ، وذهب جار اللّه إلى أن الاسمية في الآية جواب ( لو ) ، قال : إنما جعل جوابها اسمية دلالة على استقرار مضمون الجزاء ، هذا كلامه . وكأن المصنف والمفتاح لم يتعرضا للعدول عن عدم الثبوت للتردد فيه ، أو إيثارا لما اختاره الرضي ، وقال الشارح : لم يتعرض له ؛ لأنه ظاهر يريد أن وجهته وهو الدلالة على الاستقرار ظاهر ، بخلاف وجوه العدول عن المضي فإن فيها دقة وخفاء . ( فدخولها على المضارع في نحو لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) " 2 " في القاموس : العنت محركة : الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على الإنسان . وفسره الشارح بقوله : لوقعتم في الجهد والهلاك ، والظاهر : أو الهلاك ، ويحتمل غيرهما واللّه أعلم . ( لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا ) أي : الاستمرار والتجددي ، والمراد بالفعل : الفعل الذي دخل عليه ( لو ) لكن ينبغي أن يراد بالاستمرار أعم
--> ( 1 ) البقرة : 103 . ( 2 ) الحجرات : 7 .