ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

483

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

من استمرار الوجود ، فيكون النفي المستفاد من لو داخلا على الاستمرار ورفعا له ، ومن استمرار العدم ، فيكون النفي المستفاد نفيا لأصل الفعل ، ويكون الاستمرار المستفاد من المضارع واردا على النفي . والظاهر من دخول النفي الأول ، ولكن للثاني أيضا نظائر من جعل قوله تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " 1 " لاستمرار كفرهم وجعل : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " 2 " للمبالغة في نفي الظلم ، لا لنفي المبالغة فيه ، وجعل : ما زيدا ضربت ، لاختصاص زيد بنفي وقوع الضرب عليه ، فدخول ( لو ) على المضارع لاستمرار انتفائه كقولهم : لو تحسن إلي لشكرت ، فإن انتفاء الشكر إنما هو لاستمرار انتفاء الإحسان ، لا لانتفاء استمرار الإحسان . وأما في هذه الآية فذهب جار اللّه : أن المعنى : لو استمر - عليه الصلاة والسّلام - على إطاعتكم لوقعتم في الجهد والهلاك . ورجحه السيد السند بأن : الوقوع في الجهد أو الهلاك إنما يلزم من استمراره على إطاعتهم ؛ لأنه خلاف قاعدة الإبالة وانتكاس لأمر السيادة ؛ لأنه يكون حينئذ تابعا مستعملا ؛ لا حاكما متبوعا . وأما موافقته إياهم في بعض ما يرونه ففيه استجلاب قلوبهم واستمالتهم بلا معتبرة ، وذهب المفتاح إلى أنه : من قبيل لو تحسن إلي لشكرت ، وبالغ فيه حتى ادعى حصره فيه ، وكأنه أصاب ؛ لأن المطلوب بالآية استمراره - عليه الصلاة والسّلام - على امتناع إطاعتهم ، وتوطين نفوسهم على هذا ؛ لأن إطاعتهم إطاعة الهوى ، وأما موافقته - عليه السّلام - لهم في بعض الأمور فليس إطاعة لهم ؛ بل إطاعة لله تعالى ؛ حيث يكون مأمورا بالموافقة . فإن قلت : ما فائدة قوله : في كثير من الأمور ؟ قلت : التنبيه على منشأ وقوعهم في الهلاك ؛ لأنهم كثيرون ، ولكل منهم رأي . فلو أطعتهم في كثير من الأمر ووقعوا في اختلاف يوجب المشقة أو الهلاك ؛ ففي عدم إطاعته توحيد أمرهم وتشريكهم في واحد ينفعهم وتوحيد كلمتهم وهو هلاك التمدن والتعاون ( كما في

--> ( 1 ) البقرة : 8 . ( 2 ) ق : 29 .