ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

481

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وقال : الحق في الجواب أن في قوله وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً على أصل معنى ( لو ) والمقصود : انتفاء الإسماع لانتفاء علم الخير فيهم ، وقوله : وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا ابتداء كلام ، إما لإفادة دوام التولي على ما ذكر ، وإما لإفادة التولي لعدم الإسماع ؛ إذ لا تولي بدون الإسماع . وفيه بحث : لأن الإشكال بحاله ؛ إذ لو كان هاتان الشرطيتان حقيتين ، لكان استلزاما علم اللّه الإسماع ، واستلزام الإسماع التولي ثابتين ، ويلتئم منها قياس اقتراني ، هكذا إن علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم ، وإن أسمعهم لتولوا ، والنتيجة : أن علم اللّه فيهم خيرا لتولوا ، فلا بد من كذب إحدى الشرطيتين . ولا مدفع له إلا بأن لا يفسر قوله : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ بأنه لو علمهم صاحب خير وفطرة سليمة كما فسروه ، بل يفسر بأنه : لو علم اللّه فيهم خيرا بالنسبة إليهم لأسمعهم ذلك الخير ، ولا يهمله مع علمه بأنه لا ينفعهم الإسماع ليكون حجة عليهم ، ويجعل ( لو ) بمعنى ( إن ) ، فإنه قياس عند المبرد . وبالجملة لا شك في مجيئه بقلّة ، نحو : " اطلبوا العلم ولو بالصين " " 1 " و " إني أباهي بكم الأمم ولو بالسقط " " 2 " ويكون قوله : وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا بمعنى : إن أسمعهم لتولوا ، فلا خفاء حينئذ في صدق لو علم اللّه فيهم خيرا لتولوا . ولا مانع عن جعله في النظم الكريم قياسا اقترانيا إلا ما ذكره الشارح من أن ( لو ) مختص بالقياس الاستثنائي في فصيح الكلام ، لكنه ذكر في شرح مختصر ابن الحاجب : أنه في الأغلب في الاستثنائي ، وحينئذ اندفع أيضا ما أورده الشارح من أن انتفاء التولي خير ، فكيف ينفى علم اللّه الخير فيهم ؟ لأنه إذا كانت ( لو ) بمعنى ( إن ) لا يكون فيها نفي العلم . ولا يندفع بما دفعه الشارح نفسه من أن : انتفاء التولي لعدم الإسماع ليس خيرا ، كما أن عدم قتل المسلم لعدم القدرة ليس خيرا ؛ لأنه يدفعه ما اشتهر من أن من النعمة أن لا تقدر .

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 154 ) ، وهو موضوع ، وانظر : ضعيف الجامع للشيخ الألباني برقم ( 1005 ) . ( 2 ) رواه الشافعي بلاغا في الأم ( 5 / 144 ) ، وذكره الحافظ في التلخيص ( 3 / 116 ) وضعفه .