ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

424

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إلى المفعول الثاني بالباء ، أي : جعل المخاطب متلقيا غير ما يترقب ( بحمل ) أي : بسبب حمل ( كلامه على خلاف مراده تنبيها على أنه ) أي : ذلك المخالف ( أولى بالقصد ) وأقول : أو هو الواجب أن يقصد على حسب تفاوت المقامات ، وكونه أولى إما بالنظر إلى المتكلم أو المخاطب أو غيرهما ، ولا يخفى أن التلقي لا يتوقف على حمل كلامه على خلاف مراده ، بل يصح أن يكون للتنبيه على أن غيره أولى بالإفادة والتخاطب به ، فالحمل على خلاف المراد مؤنة لا حاجة إليه ( كقول القبعثري " 1 " للحجاج " 2 " وقد قال ) الحجاج متوعدا له . أشار بقوله : وقد قال وجعله حالا أنه قال ذلك بديهة ، وأكد فطانته بقوله : متوعدا له ، حيث لم يحل بينه وبينها وعيد الحجاج ( لأحملنك على الأدهم مثل الأمير حمل الأدهم والأشهب ) " 3 " نبه الحجاج أنه الأولى بالقصد نظرا إلى حال الأمير ، كما أشار إليه المصنف ، ولو كان قصده إلى أنه الأولى بالقصد نظرا إلى المخاطب يقال : مثلي حمل على الأدهم والأشهب ، أي : الفرس الذي غلب سواده حتى ذهب البياض ، والفرس الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد وضم الأشهب للقرينة على المراد بالأدهم ، أو لإفادة أنه لا ينبغي أن يكتفي بالأدهم ( أي : من كان مثل الأمير في السلطان ) الغلبة ( وبسطة اليد ) أي : الكرم والنعمة والمال ( فجدير بأن يصفد ) . قال الشارح : بأن يعطي من الأصفاد ( لا أن يصفد ) من حد ضرب أي

--> ( 1 ) القبعثري : من زعماء الخوارج وفصحائهم ، ويقال : إنه كان يوما مع صحابة له في بستان ، وذكر الحجاج ، فدعا عليه قائلا : اللهم سوّد وجهه ، واقطع عنقه ، واسقني دمه ، فلما ظفر الحجاج به ، سأله عن ذلك ، فقال : أردت العنب ، فقال الحجاج : لأحملنّك . . . . ( 2 ) هو الحجاج بن يوسف الثقفي ، أبو محمد : قائد ، داهية ، سفّاك ، خطيب ، ولد ونشأ في الطائف وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان ، فكان في عديد شرطته ثم ما يزال يظهر حتى قلده عبد الملك أمر عسكره ، وأمره بقتال عبد اللّه بن الزبير ، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير وقتل عبد اللّه وفرّق جموعه ، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف ، ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فيها ، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة ، وبنى مدينة واسط ، قال عنه عمرو بن العلاء : ما رأيت أحدا أفصح من الحسن البصري والحجاج ، مات بواسط سنة 95 ه - انظر ترجمته في الأعلام 2 / 168 ، معجم البلدان ( 8 / 382 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 123 ) . ( 3 ) الأدهم في كلام الحجاج بمعنى القيد من الحديد ، وفي كلام القبعثري بمعنى الفرس الأسود ، أما الأشهب فهو الفرس الأبيض بياضا يتخلله سواد .