ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

425

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يقيد ويوثق ، وفي القاموس جعل كلا من الأصفاد والصفد مشتركا بين المعنيين فلك أن تجعلهما على لفظ واحد ، وكلا منهما بمعنى ، وأن تجعل كل لفظ مخالفا للآخر ، إما كما فعله الشارح ، أو على عكسه . روي أنه قد أغضب الحجاج قوله : وقال الأدهم حديد ، فقال : بلا توقف : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا ، أي : خير بالنسبة إلى الأمير أو بالنسبة إلي ( أو السائل بغير ما يتطلب ) في الصحاح التطلب هو الطلب مرة بعد أخرى ، فالأولى لغير ما تطلب ؛ لأن ذلك التلقي لا يخص بمن يبالغ في الطلب ، وكأنه أوقعه فيه حسن المناسبة بين يترقب ويتطلب ، فرجح رعاية جانب اللفظ على المعنى ( بتنزيل سؤاله منزلة غيره ) الكلام فيه كالكلام في حمل الكلام على خلاف المراد ، هل هو ضروري أم لا ؟ ( تنبيها على أنه الأولى بحاله ) أي : بحال السائل ، أو على أنه الأولى بحال المجيب ، فالأولى الاكتفاء بقوله : ( على أنه الأولى أو المهم ) من غير ذكر . والفرق بين الأولى والمهم هو : الفرق بين الأهم والمهم ، فالمهم هو الواجب ، ولا يخفى أن تلقي السائل بغير ما يتطلب مندرج تحت تلقي المخاطب بغير ما يترقب ، ولا تفاوت بينهما إلا بحسب العبارة ( كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) " 1 " ، كما أن السؤال عن حكمة تفاوت الأهلة أولى بحالهم ، الجواب : بيان الحكمة أولى بحال الرسول - عليه السّلام - لأنه المبعوث لبيان أمثاله ، في الشرح سألوا عن السبب في اختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه حيث قالوا : ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثم يتزايد قليلا قليلا ، حتى يمتلي ويستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف ، وهو أن الأهلة بحسب ذلك الاختلاف معالم يوقت به الناس أمورهم من المزارع ، والمتاجر ، ومحال الديون ، والصوم ، وغير ذلك ، ومعالم الحج يعرف بها وقته ، وذلك للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم أن يسألوا عن الغرض ، لا عن السبب ؛ لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة ، ولا يتعلق لهم به غرض . هذا كلامه . وفي الوجه الأول : أنه يلزم أن يكون في الآية بيان أن السؤال عن الغرض

--> ( 1 ) البقرة : 189 .