ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
419
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
منه ، والتصغير للقريب ، فينافي قوله : ( عصر حان ) أي قرب ( مشيب ) ؛ لأن المشيب خلاف الشباب ، ولهذا قيل المراد : بعيد أكثر زمان الشباب أي : حين كاد ينصرم الشباب ، وقرب المشيب أوصل المراد بالمشيب ( ألجومة ) " 1 " ، وقوته ( يكلّفني ) التكليف : الأمر بما يشق عليك ، كذا في القاموس فتعديته بالمفعول الثاني بتقدير الباء أي : يكلفني بوصال ( ليلى ) وروى بالتاء الفوقانية بجعل ليلى فاعلا ، قال الشارح : والمفعول محذوف إن : شدائد فراقها ، وأقول الأنسب حينئذ أن يكون بين يكلفني وسط تنازع في قوله وليها ، ويكون المعنى : يكلفني ليلى وحبها المفرط وليها ( وقد شطّ ) أي : بعد ( وليّها ) أي : قربها ، وجوز الشارح أن يكون خطابا للقلب ويكون فيه التفات آخر من الغيبة إلى الخطاب ويجوز أن يكون خطابا على طبق " طحا بك " ، فيكون الالتفات بتمامه في يكلفني ، [ وعادت عواد بيننا وخطوب ] " 2 " قال المرزوقي : عادت إما من المعاداة ، كأن الصوارف والخطوب صارت تعاديه ، ويجوز أن يجعل من عاد يعود ، أي : عادت عواد ، وعوائق كانت تحول بيننا إلى ما كانت عليه قبل هذا ، والعوادي جمع العادية ، وهي ما يصرفك عن الشيء ، ويشغلك على ما في القاموس ، ولك أن تجعل عاد من الأفعال الناقصة ، أي : صارت عواد حائلة بيننا ، وإن المعاداة بين العوادي في أخذ التكلم وشغلها ، ولا يخفى لطف هذه النكتة على أهلها ( وإلى الغيبة حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ) " 3 " مكان بكم ( ومن الغيبة إلى التكلم وَاللَّهُ
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولا أدري معناها ولعلها محرفة من النسّاخ . ( 2 ) البيتان في ديوانه ( 33 ) ، والإيضاح ( 78 ) ، والمصباح ( 32 ) ، المفتاح ( 107 ) ، شرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 118 ) ، معاهد التنصيص ( 1 / 173 ) ، وطبقات الشعراء ( 1 / 139 ) ، والشعر والشعراء ( 221 ) ، والعمدة ( 1 / 57 ) . وعلقمة بن عبدة : هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس من بني تميم ، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى ، كان معاصرا لامرئ القيس ، وتوفي نحو 20 قبل الهجرة . انظر ترجمته في : الأعلام ( 4 / 247 ) . وقد انتقل من الخطاب في قوله : ( بك ) إلى التكلم في قوله : ( يكلفني ) . ( 3 ) يونس : 22 .