ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
420
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ ) " 1 " مكان ساقه ، ولا يتوهم أنه قد مر مثاله في قول علقمة ، حيث عبر عن ليلى بعد التعبير عنه باسمها العلم بضمير المتكلم حيث قال بيننا ؛ لأن التعبير عن الغائب بضمير المتكلم مع الغير ليس خلاف مقتضى الظاهر ، فتأمل . ( وإلى الخطاب : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) " 2 " مكان إياه نعبد ، ومنهم من اشتراط في الالتفات اتحاد المخاطب في التعبيرين المختلفين ، وكأنه دعاه إليه أنه لا يوجد بدون النكتة التي صرحوا بعمومها لكل التفات ، ومنع ذلك بأنه يكفي فيها اتحاد السامع ، ويمكن دفعه بأن المراد بالمخاطب ما يعم السامع ، فإنه في حكم المخاطب ، وحينئذ يتجه على ما ذكره الشارح المحقق ، أنه أخص من الالتفات المعتبر عند الجمهور أنه باطل ؛ لأنه لا بد من اتحاد السامع عند الكل بقرينة الاتفاق على عموم تلك النكتة المتوقفة على ذلك الاتحاد ، على أنه ما لم يثبت أن ما هو التفات مخصوص بالسكاكي ليس التفاتا عنده ، لا يظهر كونه أخص مما هو الالتفات عند الجمهور ، ولم يثبت ذلك نعم ، ما ذكره في ضرام السقط أن قول أبي العلاء : هل يزجرنّكم رسالة مرسل * أم ليس ينفع في أولاك الوكّ أي : في أولئك رسالة ، وإن كان يرى فيه التفات ليس منه ؛ لأن المخاطب بهل يزجرنكم بنو كنانة ، وبقوله : أولاك أنت تشعر بأنه أريد اتحاد المخاطب حقيقة ، أو لا مانع من اتحاد السامع فيه ، لكن الكلام في أنه هل هو تحقيق من صاحب اتضرام أو وهم لعدم التنبيه لعموم المخاطب السامع ، وقد يطلق الالتفات على تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلاقية له في المعنى على طريق المثل ، أو الدعاء ، أو نحوهما من المدح والذم ، كقوله تعالى : وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً " 3 " وقوله ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " 4 " قد يطلق على كلام ذكر في أثناء المقصود لدفع ما اختلج في قلب السامع مما ذكرته قبل إتمام المقصود ، كقول
--> ( 1 ) فاطر : 9 . ( 2 ) الفاتحة : 4 . ( 3 ) الإسراء : ( 81 ) . ( 4 ) التوبة : 127 .