ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
417
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والمعنى : وما لكم لا تعبدون الذي فطركم كما سيجيء ، فالمعبر عنه في الجميع المخاطبون وفيه نظر ؛ لأنه لم يعبر عن المخاطبين بضمير المتكلم ؛ بل إنهم المعرض بهم بهذا الكلام من غير الدخول وفي العبارة ونظم التركيب ، ثم قال : فإن قلت : حينئذ قوله يكون " ترجعون " واردا على مقتضى الظاهر ، والالتفات يجب أن يكون على خلاف مقتضى الظاهر ، قلت : لائم أن قوله : ترجعون على مقتضى الظاهر ؛ لأن الظاهر يقتضي أن لا يغير أسلوب الكلام ، ويجري اللاحق على سنن السابق ، وهذا الخطاب مثل التكلم في قوله : بناء جاءني ، وقد قطع المصنف بأنه وارد على مقتضى الظاهر ، وزعم أن الالتفات عند السكاكي لا ينحصر في خلاف مقتضى الظاهر ، وهذا مشعر بانحصاره فيه عند غير السكاكي وفيه نظر ؛ لأن مثل : ترجعون وجاءني في الآية والبيت التفات عند السكاكي وغيره ، فلو كان واردا على مقتضى الظاهر لما انحصر الالتفات خلاف مقتضى الظاهر عند غير السكاكي أيضا فلا يتحقق اختلاف التفات بينه وبين غيره ، ثم الحق أنه منحصر في خلاف مقتضى الظاهر ، وأن مثل ترجعون وجاءني من خلاف المقتضى على ما حققناه . هذا كلامه . ولو نظر في كلام المصنف حق النظر لا يتجه عليه شيء مما ذكر ؛ لأنه قال في الإيضاح : وأما قول امرئ القيس : تطاول ليلك . . . إلخ ، فقال الزمخشري : فيه ثلاث التفاتات وهذا ظاهر على تفسير السكاكي ؛ لأن في كل بيت التفاتا على تفسيره ، لا يقال : الالتفات عنده من خلاف مقتضى الظاهر ، فلا يكون في البيت الثالث التفات ؛ لوروده على مقتضى الظاهر ؛ لأنا نمنع انحصار الالتفات عنده في خلاف المقتضى لما تقدم - هذا كلامه - ولا يخفى على الناظر أنه مانع ، ولا زعم للمانع ، وتقييد عدم الانحصار بكونه عند السكاكي إنما يشعر بثبوته عند غيره على القول بمفهوم المخالفة ، وهو إنما يثبت عند قائله إذا لم يكن للتقييد فائدة أخرى ، وله في كلام المصنف فائدة أخرى ظاهرة ، وهو أن المقصود منه دفع الاعتراض على المقدمة القائلة بأن في كل بيت التفاتا عند السكاكي ، ثم الحق أن نظائر يرجعون على مقتضى الظاهر نظرا إلى الوضع ، وعلى خلافه نظرا إلى الأسلوب ، كلام المصنف في نفي الالتفات بناء على أنه على مقتضى الظاهر مبني