ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

414

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ومن الإطلاق عن أن يكون في المسند إليه ، وما ذكره الشارح المحقق ، وتبعه السيد السند من أن في قوله : ولا بهذا القدر أدنى تسامح ؛ إذ المراد : ولا يخص مطلق النقل بهذا القدر من النقل من التكلم إلى الغيبة غير ملتفت ؛ لأن العبارة بعيدة عنه جدّا ، والحمل عليه تعسف ، ولا يعود إليه قائل ، وإنما قال عند علماء المعاني مع بيان التسمية في علم المعاني يغنى عنه ، لئلا يتوهم أن التسمية اصطلاح منه ، حيث اشتهر خلافه بين الجمهور ؛ ولرد ما توهمه عبارة الكشاف ، حيث قال : يسمى التفاتا في علم البيان ، وتوجيهه : أنه جرى في استعمال علم البيان على مذهب من يسمى العلوم الثلاثة بيانا ، لا أنه من علمي المعاني والبيان بحيثيتين ، بل من الثلاثة ولذا ذكره السكاكي في علم البديع أيضا ، لأنه من حيث اشتماله على إيراد طرق مختلفة لا يخرج عن أقسام المجاز ، وليس له حال مخصوص بياني يستدعي ذكره بخصوصه في علم البيان حتى يكون سببا لتسميته ، ومن قال : إنه من العلوم الثلاثة فلا بد له من إثبات حسن عرضي به كحسن ذاتي ، وفيه بحث . قال الشارح : مأخوذ من التفات الإنسان من يمينه إلى شماله ، ومن شماله إلى يمينه ، قلت : لأنه فيه ربما ينتقل من التكلم إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى التكلم باسم ( كقول امرئ القيس ) في المرثية كذا ذكره العلامة في شرح المفتاح [ تطاول ليلك ] بتذكير الخطاب ، وإن كان الشائع في خطاب النفس التأنيث بدليل : [ ولم ترقد ] بتذكير الخطاب [ بالأثمد ] " 1 " قال الشارح والسيد السند في شرح المفتاح : الأثمد - بفتح الهمزة وضم الميم - اسم موضع ويروى بكسرهما ، وفي القاموس الأثمد كأحمد وبضم ميمه ، أراد المصنف مزيد التصريح بأن التعبير بإحدى الطرق في مقام يقتضي الطريق الآخر التفات عنده ، فاكتفى في التمثيل

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 334 ) ، الإيضاح ( 79 ) ، المصباح ( 35 ) ، والمفتاح ( 107 ) ، الطراز ( 2 / 140 ) ، خزانة الأدب ( 60 ) ، نهاية الأرب ( 7 / 117 ) ، التبيان للطيبي ( 2 / 349 ) . الإثمد : موضع ، والخلي : الخالي من الهموم وتتمته . . . تطاول ليلك بالأثمد * ونام الخلي ولم ترقد وبعده : وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود