ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

415

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بأول مصراع امرئ القيس ، مع أن السكاكي أورد أبياته الثلاثة ، إذ هذا الالتفات في المصراع الأول فقط أتي من بين شواهد السكاكي بهذا ؛ لأنه بالغ السكاكي في مدح امرئ القيس في هذا المقام بحيث يترائى أي : إن أوثق ما ذكره هذا الشعر ، وما ذكره الشارح المحقق من أنه خصص هذا المثال من بين أمثلة السكاكي لما فيه من الدلالة على أن مذهبه : أن كلا من التكلم والخطاب والغيبة إذا كان مقتضى الظاهر إيراده ، فعدل عنه إلى الآخر ، فهو التفات ؛ لأنه قد صرح بأن في قوله : [ ليلك ] التفاتا ؛ لأنه خطاب لنفسه ومقتضى الظاهر [ ليلى ] ، ففيه أن من بين أمثلته كثيرا يحصل منه هذه الدلالة ، إلا أن يقال : أراد أنه خصص هذا المثال من بين الأمثلة المشتملة عليه هذا البيت ، وحينئذ يمكن أن يراد في النكتة ، ويقال الأنسب في مقام الاقتصار على مثال واحد : أن يذكر مثال الأول ما ذكر في القاعدة ، وهو نقل الكلام من التكلم ولا يذهب عليك أنه ينبغي للشارح أن يقول : لما فيه من الدلالة على أن مذهب علماء المعاني عنده كذا ، لا أن مذهبه كذا ، لأنه ادعى أن ما ذكره مذهب علماء المعاني ، لا أنه مذهبه . ( والمشهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها ) ، وكأنه حمل السكاكي قولهم : بعد التعبير عنه بآخر منها على أعم من التعبير حقيقة أو حكما ، واقتضاء المقام تعبيرا في حكم التعبير ، ولا يخفى أن التعبير عن معنى يقتضي المقام التعبير عنه بلفظ مذكر بلفظ مؤنث ، وبالعكس ، وكذا التعبير بمذكر بعد التعبير بمؤنث يشارك الأمثلة المذكورة في النكت ، فينبغي أن يجعل تحت الالتفات ، وله نظائر أرجو أن تتفطن لها ، ولا تقتصر على ما ألقيته إليك ، ولو لم يثبت أنها جعلت التفاتا ، فتجعلها ملحقات به ، وصرح العلامة في شرح المفتاح غير مرة بتقيد تعريف الالتفات بأن : يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر وادعى الشارح المحقق : أن التنبيه لوجوب زيادة هذا القيد من عنده ، وتمسك بأنه لو لم يقيد التعريف لدخل فيه ما ليس من الالتفات ، نحو : أنا زيد وأنت عمرو ، ونحو : إياك نستعين ، فإنه بعد التعبير بالغيبة ، مع أنه لا التفات إلا في إياك نعبد ، لأنه بعد إياك نعبد يقتضى