ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
413
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أنا العاصي وأشكل عليه موقع العاصي ، فجعله بدل الكل على مذهب الأخفش ، مع أن الجمهور على منعه إلا عن ضمير الغائب ، وتبعه السيد السند ، وسعى في ترجيح مذهب الأخفش ، ونحن نقول : وضع عبدك موضع أنا الغير المقرون بالوصف ؛ ولذا صحّ أن يكون من نكات ذلك الوضع التمكن من الوصف بالعاصي ، والأجمع ضمير المتكلم - أيضا - بتحقق ذلك التمكن بإيراد الوصف بدلا ؛ لأن النافع في مقام التضرع ذكر وصف العبودية ، لا جعله صفة نحوية قال ( السكاكي " 1 " : هذا ) " 2 " إشارة إلى ما يستفاد من أقرب مثال ، وهو وضع المظهر مكان ضمير المتكلم ( غير مختص بالمسند إليه ) لا يخفى أنه لغو ، لا فائدة فيه ، لا في كلام المصنف ولا في كلام السكاكي ؛ لأنه قد سبق منهما - آنفا - وعليه فإذا عزمت فتوكل على اللّه ( ولا بهذا القدر ) أي : النقل من التكلم إلى الغيبة لا يخص بهذا القدر الذي كلامنا فيه من وضع الاسم الظاهر موضعه ، بل قد يكون لوضع ضمير غائب موضعه ، ثم أضرب عن هذا المقصد إلى الأهم الأعم ، فقال : ( بل كل من التكلم والخطاب والغيبة مطلقا ) أي : واحدا كان ، أو مثنى ، أو مجموعا مذكرا أو مؤنثا ( ينقل إلى الآخر ) ، ولذا عبر عن المتكلم والمخاطب والغائب بالمصدر ؛ ليصح إطلاقه على الجميع ، وزاد المصنف قوله : مطلقا تصريحا بما قصده ، وللتنبيه على غير ما يضامن الإطلاق ، عن أن يكون مقتضى المقام من غير أن يعبر عنه بعبارة أخرى ، كما في الأمثلة السابقة حتى [ ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا ] يصح قوله : ( ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا ) ، وليس المراد الإطلاق عن أن يكون معبرا بعبارة أخرى ، كما يستفاد من سوق كلام الشارح المحقق ؛ لأن هذا التقييد لا يستفاد من سابق الكلام ؛ بل ما ذكرنا من التقييد
--> ( 1 ) المفتاح ص 106 . ( 2 ) إشارة إلى الالتفات ، وعرفه الطيبي تعريفا دقيقا في كتابه التبيان فقال : " هو الانتقال من إحدى الصيغ الثلاث ، أعني الحكاية ، والخطاب ، والغيبة ، إلى الأخرى لمفهوم واحد رعاية لنكتة " التبيان ( 2 / 347 ) ، وقد أفاد الطيبي من تنبيه ابن الأثير في المثل السائر ( 2 / 169 ) على أن الالتفات لا يكون إلا لفائدة اقتضته ، فالتفت الطيبي إلى ذلك ونص في تعريفه للالتفات على أنه ربما يكون رعاية لنكتة ، ويتفرد الطيبي بنص على ذلك دون عامة البلاغيين المعاصرين له أو السابقين ، وانظر في تعريف الالتفات : الكشاف ( 1 / 10 ) ، المصباح ( 30 ) ، نهاية الإيجاز ( 287 ) ، الطراز ( 2 / 132 ) ، وانظر تعليقنا في الإيضاح ص 77 .