ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

397

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

[ مبحث كلمة كل ] كان الوارد نكرة ، وقد بلغ ذلك من الإشهار إلى أن استغنى الورود عن التقييد بالنكرة ، ولك أن تجعل اللام للوقت ، وتجعل قوله هذا تقييدا للحكم ، لا تعليلا ، فيندفع - أيضا - أنه لا وجه لتعليل هذا الحكم ، وعدم تعليل كون الموجبة المهملة المعدولة في قوة السالبة الجزئية ، ووجهه الشارح المحقق ، بأنه يحتاج هنا إلى التعليل ؛ لأن هذه الدعوى منافية لما تقرر في محله أن المهملة في قوة الجزئية ، وفيه نظر ؛ لأن الحكم بأن كل مهملة في قوة الجزئية لا ينافي أن بعض المهملة في قوة الكلية ، ولا بد من تخصيص المقدمة الكلية الحاكمة بأن النكرة الواردة في سياق النفي تفيد العموم بما سوى نكرة عامة قبل ورودها في سياق النفي ، وإلا لتناقض حكمه بأن لم يقم كل إنسان لنفي الحكم عن الجملة دون كل فرد ( وفيه نظر ) ؛ لأنه على تقدير أن يكون كل إنسان لم يقم لإفادة النفي عن الجملة ، ولم يقم كل إنسان لإفادة النفي عن كل فرد ، لا يلزم أن يكون شيء منهما تأكيدا لا تأسيسا ؛ لأن التأكيد " 1 " الإعادة بلفظ ما أفيد بلفظ آخر ، وهناك لم يكن إفادة معنى مرتين بلفظين ؛ ( لأن النفي عن الجملة في الصورة الأولى ) أي : الموجبة المهملة المعدولة ( وعن كل فرد في الثانية ) أي : السالبة المهملة ( إنما إفادة الإسناد إلى ما أضيف إليه كل ، وقد زال ذلك بالإسناد إليها ، فيكون تأسيسا لا تأكيدا كما كان قبل دخول كل كذلك ) هكذا أوضح الشارح هذا المقام . وفيه أنه لو كان التأكيد ما ذكره لم يصح أنه يؤكد التقديم في : أنا سعيت تارة بوحدي ، وتارة مرة بلا غيري فالصحيح : أن التأكيد إعادة ما أفيد بشيء بمفيد آخر ، وفيما ذكره المصنف بحيث ؛ لأن المسند إليه عند التحقيق : ما أضيف إليه كل ، وكل لبيان أفراد المسند إليه ، ولذا لا يوصف ، بل المضاف إليه فالنفي عن الجملة أو عن كل فرد لا يستفاد إلا من الإسناد إلى ما أضيف إليه ، وأيضا لا يجرى ما ذكره لو وضع لام الاستغراق موضع كل ؛ لأن المفيد للنفي في الصورتين الإسناد إلى أمر واحد ، فاللام لتأكيد ما يفيده الإسناد وتقريره ، فإن قلت : هذا الجواب ينافي الجواب الذي بعده ؛ لأن مقتضاه : أن كلا على هذا التقدير في

--> ( 1 ) يقصد هنا بالتأكيد : التأكيد الخاص الذي يتعلق بعلوم البيان ويقال له : التكرير .