ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
398
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الصورتين تأسيس لا تأكيد ، ومقتضى قوله : ( ولأن الثانية ) أي : السالبة المهملة ، نحو : لم يقم الإنسان ( إذا أفادت النفي عن كل فرد فقد أفادت عن الجملة فإذا حملت ) كل ( على الثاني لا يكون تأسيسا ) إن كلا إذا أفادت ما أفاده التركيب قبل دخوله تأكيد : قلت : الجواب الثاني مبني على تسليم أن كلا تأكيد ، ففي هذا الجواب تسليم ما منع في الأول وقد نبه عليه المصنف في الإيضاح حيث قال : وإن سلمنا أن يسمى توكيدا يعني : لو اصطلح على تفسير التوكيد بما يفيد معنى يحصل بدونه ، ولا مسامحة فيه ، فالثانية بعد الحمل على ما حملت لا يكون تأسيسا ، بل تأكيدا ، ولا يكون فيه ترجيح التأسيس على التأكيد ، بل ترجيح تأكيد على تأكيد ، ولا يخفى أنه يمكن أن يناقش حينئذ - أيضا - بأن ما هو المشهور : أن التأسيس خير من التأكيد بالمعنى الاصطلاحي " 1 " ، ولهذا أوضح بأن الإفادة خير من الإعادة ، وأما كون التأكيد بهذا المعنى خيرا من التأسيس المقابل له فغير بين ولا مبين ، وكيف ولا يتحاشى أحد من استعمال بعض الإنسان لم يقم ، ولم يقم بعض الإنسان مع أنه يفيد فائدتهما مع الإنسان لم يقم ، ولم يقم الإنسان ؟ وأجاب الشارح عما ذكره المصنف بأن إفادة النفي في الجملة في ضمن إفادة النفي عن كل فرد خلاف بعض مع الثبوت لبعض ، وكل إفادته على الوجه المحتمل ؛ لأن يكون في ضمن النفي عن كل فرد ، وفي ضمن النفي عن بعض مع الثبوت لبعض ، والكل يفيد الثاني ، والمفاد قبل الكل هو الأول فيكون تأسيسا وفيه ضعف ؛ لأن : لم يقم كل إنسان لنفي الشمول مع بقاء أصل الفعل كما سيجيء . فالجواب الصحيح : أن النفي عن الجملة مع كل بأن يكون منفيّا عن البعض ثابتا لبعض ، وهذا المعنى غير النفي عن الجملة بأن يكون منفيّا عن كل فرد كما كان قبل كل ومنهم من أجاب بأنه إذا حمل الكل على الثاني يكون تأسيسا ؛ لأن دلالة : لم يقم إنسان عليه بالالتزام ، ودلالة : لم يقم كل إنسان بالمطابقة ، ويكفي في التأسيس اختلاف الدلالتين ، ورده الشارح بأنه يلزم حينئذ أن لا يكون كل إنسان لم يقم على تقدير جعله للنفي عن جملة الإفراد تأكيدا ، لأن
--> ( 1 ) يريد بالتأسيس إفادة معنى جديد ، والتأكيد خلافه .