ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
396
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لأنهم مدار التأكيد والتأسيس ، ثم بنى عليه استعمال الاستلزام والاقتضاء ، وغفل عن أن قولنا : لم يقم كل إنسان سالبة جزئية يصدق في حقها : أن صدقها إما بالسلب عن كل فرد وإما بالسلب عن بعض فقط دون بعض ، مع أنها مقتضية للنفي عن الجملة كاقتضاء السالبة الكلية النفي عن كل فرد ، وقال السيد السند : إن الواضح أن يقال : لأن مفهوم السالبة الجزئية صريحا نفي الحكم عن البعض ، وذلك مغاير لنفي الحكم عن الجملة ، لكن يستلزمه كما ذكره الشارح ، ولا يخفى ما فيه أيضا ؛ لأن صريح قولنا : لم يقم كل إنسان ، نفي الحكم عن الجملة مع أنها سالبة جزئية بلا مسامحة ، وكأنه اشتباه للسلب الجزئي بالسالبة الجزئية ، لأن السلب الجزئي ما يفيد السلب عن البعض ، والسالبة الجزئية قضية تفيد السلب عن البعض ، إما بمفهومها الصريح ، أو بطريق الاستلزام ، وهاهنا إنكار مليحة اختفت عن أنظار الفحول ، واستقبلتني بالقبول فأبرزتها لبصائر القلوب وأبصار العقول - حفظها اللّه عن الحاسد المتعصب الجهول - أوليها : إن القوة شاعت في هذا المقام من كتب الميزان في معنى التلازم ، فلذا احتاج الشارح المحقق إلى تقييد السالبة الجزئية بوجود الموضوع ؛ لئلا ينافي ما حقق به في موضعه أن السالبة المحصلة أعم من الموجبة المعدولة ، ولا يخفى أن ما هو بصدده لا يتوقف على دعوى استلزام سالبة المعدولة ، بل يكفي فيه استلزام الموجبة المعدولة السلب ، فالأولى أن يكون التسامح باستعمال القوة في الاستلزام ، وثانيتها : أن الأولى أن يقال : لأن الموجبة المهملة المعدولة المحمول يستلزم إثبات النفي للبعض ، فلو لم يفد الكل العموم لزم ترجيح التأكيد على التأسيس ، وثالثتها : أن إفادة التقديم العموم لا يخص الجملة الخبرية ، فإنه يجرى في قولنا : الكل إنسان ما لم يقم ولم يقم كل إنسان فليس الدليل واردا على الدعوى ( دون كل فرد ) . وإذا ثبت أن إنسانا لم يقم معناه : نفى القيام عن جملة الإفراد لا عن كل فرد ، فلو كان كل إنسان لم يقم كذلك ، كان كل تأكيدا لا تأسيسا فيلزم ترجيح التأكيد المرجوح على التأسيس الراجح ، فثبت العموم ( والسالبة المهملة في قوة السالبة المقتضية النفي عن كل فرد ) يريد السالبة المهملة التي موضوعها نكرة بدليل قوله : ( لورود موضوعها في سياق النفي ) ؛ لأن الورود في سياق النفي يفيد العموم إذا