ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
383
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
التقوي ، فلم يفت المصنف تمثيل التخصيص في النفي كما ظنه الشارح ، ولما كان إفادة التقديم التقوي محتاجا إلى توضيح قال : ( فإنه أشد لنفي الكذب من لا تكذب ) ولا خفاء أن صيغة التفضيل ليس على حقيقته ؛ إذ لا يريد المثالان على نفي الكذب ، وتوجيهه لا يخفى على الأفقه من الحمار ، وللنظر الدقيق أن يقول : نفي الكذب في الاستقبال ، مع أنه مبطن الحال يفيد مبالغة فيه ، ولما كان نفي الأشد به من لا تكذب أتم في الوهم من لا تكذب أنت ، جعله مشبها به تنبيها على هذا التفاوت . وقال ( وكذا من لا تكذب أنت ) ، ولم يشتغل بهذا التوضيح في قسم الإثبات ، مع أنهما سيان فيه لئلا يتباعد النفي عن الإثبات ، إلا أنه يتجه أن كون التقديم للتقوية ليس أخفى من كون أنت لا تكذب أشد لنفي الكذب من التركيبين الآخرين حتى يتم توضيحه به ، بل قد بين كونه أشد لنفي الكذب بكونه لتأكيد المحكم حيث قال : ( لأن تأكيد المحكوم عليه ) لا الحكم ، وقولنا : أنت لا تكذب على الاحتمال لاحتمال أن يكون أنت الثاني مبتدأ ، لا تأكيدا للمحكوم عليه ، بل لحكم في الخبر ، وفيه مخالفة لما ذكره الكشاف في تفسير قوله تعالى حكاية عن يوسف - عليه السّلام - : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ " 1 " من أن تكريرهم للدلالة على أنهم خصوصا كافرون بالآخرة وأن غيرهم قوم مؤمنون بها ، وهم الذين على ملة إبراهيم - عليه السّلام - ولتوكيد كفرهم بالجزاء هذا ، وفي تخصيص بيان الفرق بأنت لا تكذب للتقوي تعريض للمفتاح ، بأنه لا اشتباه بين لا تكذب أنت ، وبين أنت تكذب للتخصيص ، فبيانه الفرق بينهما لغو ينبغي أن يفرق بين لا تكذب أنت وأنت لا تكذب للتقوي ؛ لأنه محل الاشتباه ، ولا يدفعه ما ذكره الشارح المحقق أنه خص بيان الفرق بالتخصيص ؛ لأنه أورده في بحث التخصيص . [ وإن بنى الفعل على منكر ] ( وإن بني الفعل على منكر ) أو ما في حكمه من الضمير الراجع إلى النكرة ، فإذا قلت : ضربت رجلا وهو جاءني ، كان قولك : وهو جاءني التخصيص جنس الرجل أو الرجل الواحد لا يقال : الأولى ( أفاد ) التقديم ( تخصيص الجنس ) ،
--> ( 1 ) يوسف : 37 .