ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

384

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أو العدد ( أو ) قوله : ( الواحدة ) لا يتناول : رجلان جاءني ، فإنه التخصيص الجنس أو العدد ، أي : رجلان جاءني لا رجل واحد ؛ لأنا نقول : رجلان جاءني التخصيص العدد ، ولا يحتمل تخصيص الجنس ؛ لأن التثنية أو الجمع نص في العدد لا يحتمل التجريد عنه ، بخلاف التنوين ، فإنه كثيرا ما يجرد عن العدد ، نعم إطلاق المنكر منكر ، ومن موجبات ضعف الإطلاق : أن المصدر غير المرة لتخصيص الجنس دون الواحد والمراد بالجنس المفهوم الكلي حتى أن رجلا طويلا جنس صرح به الشيخ لكن ينبغي أن يعلم : أن قولك : رجل واحد جاءني لتخصيص الواحد دون الجنس ؛ لأن الواحد لكونه نصّا في الوحدة لا يمكن تجريده عنها ، ولو أريد بالتنوين التحقير ، أو التقليل ، أو التكثير يكون لقصر الجنس الحقير ، أو القليل ، أو الكثير دون الواحد ( نحو رجل جاءني أي : لا امرأة أو لا رجلان ) أو لا ثلاثة إلى غير ذلك ، والأعذب في قصد قصر الجنس الرجل جاءني بالتعريف الجنسي ( ووافقه السكاكي على ذلك ) أي : على إفادة التقديم التخصيص والتقوي ، لكن لم يجعل تقديما للتخصيص قطعا من غير أن يقصد به مجرد التقوي كما جعله الشيخ ما يلي حرف النفي كذلك ، وجعل من التقديم ما هو لمجرد التقوى قطعا بخلاف الشيخ ، فإنه ليس تقديم قطع فيه لمجرد التقوى عنده . وإلى هذا التفاوت أشار بقوله : ( إلا إنه قال ) أي : لكنه قال : ( التقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط ، نحو : أنا قمت ) قدمه على التقدير ؛ لأن التقدير فرعه ، ولم يقتصر على التقدير ، مع أن التقدير لا ينفك عن الجواز لاحتمال أن يفارق تقدير التقديم الجواز ، ولا يتوقف عليه ، فصرح بالجواز تنبيها على أنه لا بد منه في التقدير أيضا ، ولا يبعد أن يقال : المراد جواز التقدير بلا تكلف ( وقدر ) فقولك : ما أنا قلت يفيد التخصيص لو قدر أصله : ما قلت أنا ، ويتجه عليه أنه حينئذ يبطل ما حكم به من عدم صحة : ما أنا قلت هذا ، ولا غيري ، وما أنا رأيت أحدا ، وما أنا ضربت إلا زيدا ؛ لأنه لو لم يقدر التأخير يكون غير مفيد للتخصيص فلا يلزم شيء من المفاسد فتأمل .