ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
382
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المخصص ، والسلب عن الغير أن الملائم لزعم استقلال الغير التصريح بالسلب عنه ، والملائم ، لزعم الشركة التصريح بالوحدة كما لا يخفي على سلامة الذوق . ( وقد يأتي ) التقديم ( لتقوي الحكم ) الأنسب بقوله : للتخصيص لتقوية الحكم ، ولا يبعد أن يجعل : فعل مضارع منصوب بأن المقدرة بعد اللام مسندا إلى ضمير التقديم أي : قد يأتي التقديم لتقوي الحكم ، ويقرره في ذهن السامع ( نحو : هو ) أي : اللّه تعالى ( يعطي الجزيل ) أي : كل مسند إليه مقدم على خبر مسند إلى ضميره إسنادا تامّا ؛ لأن التقوية من جهة تكرر الإسناد التام عند السكاكي وتبعه المصنف ، وأما عند الشيخ ففي كل مبتدأ مقدم تقوية الحكم ؛ لأنه بيان للحكم بعد التقدمة للإعلام ، فعلى هذا : زيد ضربته للتقوي ، بخلاف ما ذهب إليه المصنف لكن هذا ينافي كون التقوي مختصّا بالخبر الجملة ، والذي أراد أن وجه التقوي : أن الخبر الذي هو جملة مستقلة بعيدة الارتباط بما قبله فإذا ربط بالعائد أو غيره يتقرر إسناده إلى المبتدأ ؛ لأن في تحصيله احتمالا ومزيد توجه ، وعليه يجري التقوي في كل خبر جملة ولا يتعداه ، والسيد السند ذهب إلى أن تحقيق كلام السكاكي : أن ربط الخبر بالمبتدأ بسبب ضمير ليس ملحقا بالعدم يوجب التقوي ، فزيد ضربته توجيه ؛ لأنه تكرر إسناد الضرب إلى زيد بالوقوع سبب الضمير ، فتخصيص التقوي بما يكون فيه الضمير مسندا إليه توهم من الشارح المحقق ، ويزيفه أن ذلك يقتضي أن يكون في عمرو ضاربه أنا تقوي ؛ لأنه تكرر بواسطة الضمير إسناد الضرب على وجه الإيقاع إلى زيد فلذا بينا الكلام في شرح كلام المصنف على ما ذكره الشارح ، وأثبتنا المخالفة بينه وبين الشيخ في كون زيد ضربته للتقوي ، وكما أن التخصيص لا بد له من داع إليه كذلك التقوي ، وهو إزالة الشك أو الإنكار حقيقة أو ادعاء ؛ إلا إنه لما تقرر هذا في أحوال الإسناد دون فوائد التخصيص لم يتعرض له كما تعرض لفوائد التخصيص ، ولتخصيصه بالتعرض وجه آخر وجيه لا أظن بك الغفلة عنه فيما قدمنا لك ، ولما كان الخبر المنفي مظنة اشتباه بما يلي فيه المسند إليه حرف النفي لم يكتف بعموم قوله فقد يأتي للتخصيص وقد يأتي لتقوي الحكم مع ظهور اندراج المنفي فيه ، وصرح بقوله : ( وكذا إذا كان الفعل منفيّا نحو : أنت لا تكذب ) لقصد التخصيص أو مجرد