ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

381

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أي : بالمسند لا ردّا على من زعم انفراد المسند إليه به كما في القسم السابق ، وهو قصر قلب على ما ستعرف . ( أو زعم مشاركته فيه ) أي : مشاركة الغير في المسند ، أو في احتمال كون المسند إليه فهو قصر إفراد أو تعيين ، فالفرق بين ما يلي حرف النفي وما لا يليه : أن الأول لتخصيص المسند إليه بالنفي ، والثاني لتخصيصه بالخبر ، وأن الأول رد على من زعم انفراد المسند إليه بالخبر ، والثاني على من زعم انفراد الغير به ، وأن الأول للتخصيص ، والثاني للتخصيص ، أو التقوى ، وإنما قلنا : زعم انفراد غيره بخصوصه ؛ ليخص الكلام بغير المنكر كما يقتضيه قوله فيما بعد ، وإن بنى الفعل على منكر ، فإنه تفصيل لتخصيص المنكر على خلاف ما بينا لك ، فإن التخصيص في المعرف بخصوصه ورد على ثبوت الحكم لغيره من حيث الخصوص ، وفي المنكر تخصيص بالمسند إليه بحسب الجنس أو الوصف ، ورد على من زعم انفراد الغير بحسب الجنس أو الوصف ، لأن الخصوص غير معلوم حتى يعتبر الغير بحسب الخصوص ، والتفصيل في المنكر في مجرد التخصيص لعدم التفاوت في التقوى ، فالمراد بتخصيص المسند إليه في هذين القسمين تخصيص خصوصه ، وإن بنى الفعل على منكر أفاد تخصيص الجنس أو الواحد . فقولك : ما رجل جاءني ، تخصيص جنس الرجل أو الرجل الواحد بالنفي ، وقولك : رجل جاءني ، تخصيص جنس الرجل أو الواحد منه بالمجيء ، فعلم بهذا أن قوله : وإن بني الفعل على منكر لا يخص بالقسم الثاني ، وإنه لا يوجب أن لا يكون المنكر للتقوى حتى يرده إشارة الشيخ في دلائل الإعجاز إلى كونه للتقوى أيضا ( نحو أنا سعيت في حاجتك ) لأحد الفرضين ، فهو مثال للتخصيص كما يصرح به قوله : ( ويؤكد على الأول بنحو لا غيري ) ، مثل : لا غيرك ، ولا غيره ، ولا زيد ، ولا عمرو ، ولا ما سواي ( وعلى الثاني بنحو وحدي ) ، مثل : وحدك ، ووحده ، ومنفردا ، ومتوحدا ، ولا غيري - أيضا - فافهم . وفيه دفع شبهة ربما يختلج في صدرك من أنه لو كان التقديم للتخصيص لما يجتمع مع مثل قولك : وحدي ، ولا غيري ، فدفعه بأنه لتأكيد التخصيص ، ووجه تخصيص كل تأكيد بقسم مع أن كل تخصيص تشتمل على وحدة