ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
380
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قالوا : إن تخصيصك بالنفي يقتضي إثبات ضرب من عدا زيدا بغيرك ، وظاهر أن ذلك مبني على كون الاستثناء من الإثبات فلا توجيه له ؛ لأن الشارح دفع بهذا البيان منع المصنف ، فالمناقشة فيه مع الشارح مناقشة فيما هو معتقده ولا بد له منه لا فيما لزم القوم ، وهو لا يرضى به على أنك عرفت أنه شيء فهمه من كلامهم وليس بكلامهم ، ونحن نقول : امتنع : ما أنا ضربت إلا زيدا ، لأن قولك : ما أنا ضربت لنفي ضرب معين عن نفسك مع إثباته للغير فإما أن يكون زيد داخلا في المضروب ، فيكون مضروبا ، فلا يصح استثناؤه ، وإن لم يكن داخلا فيه ، فكذلك ؛ لأنه غير داخل في مفهوم الحكم حتى يصح إخراجه ، ولأن التقديم يفيد كون المخاطب مصيبا فيما عدا تعيين الفاعل ، فيجب أن لا يكون زيد مضروبا لك ، والقصر بالنفي والاستثناء يقتضي كونه مصيبا فيما عدا تعيين المفعول ، فيجب أن يكون زيد مضروبا لك ، ولا يذهب عليك أن إفادة التقديم التخصيص بالنفي لا يخص تقديم المسند إليه ، بل منه : ما شعرا قلت ؛ حيث خصصت الشعر بنفي القول ، وقصدت تعلق القول بغيره ، فلا يصح : ما شعرا قلت ، ولا غيره ، ولا ما شيئا قلت ، ولا ما شعرا قلت ؛ إلا قصيدة ( وإلا ) نفي للشرط السابق أعني : ولي حرف النفي يعني : إن لم يقع بعد حرف النفي بلا فصل ، فقد خرج من الشرط الأول ، مثل : ما إن أنا قلت هذا ، ودخل في هذا الشرط مع أنه من دواخل جزاء الشرط الأول فيفسد الحكمان ، إلا أن لا يعد ما هو من توابع حرف النفي فاصلا بينه وبين مدخوله ، فحينئذ ما لم يل حرف النفي ما تقدم ، ولم يكن في الكلام حرف نفي أو كان ، وقد تقدم على حرف النفي ، نحو : أنا ما قلت ، أو تقدم حرف النفي ، ولكن فصل بينه وبين المسند إليه نحو : ما زيدا أنا ضارب ، فإنه لتخصيص نفي الفعل بالمفعول مع إيقاعه على غيره ، لا لتخصيص نفي الخبر بالمسند إليه وإثباته لغيره وجزاء قوله ، وإلا قوله فقد يأتي ، ومجموع الشرط والجزاء معطوف على مجموع قوله ، وقد تقدم ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي إن ولي حرف النفي أي : إن لم يل المسند إليه حرف النفي ( فقد يأتي ) التقديم ( للتخصيص ) أي : لتخصيص المسند إليه بالمسند ، لا لتخصيصه بالنفي ( ردّا على من زعم انفراد غيره ) أي : غير المسند إليه بخصوصه ( به )