ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
379
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الضرب ، ونقض النفي بإلا يقتضي كونك ضاربا بهذا الضرب ، فقد تم التناقض من وجهين : كونك ضاربا وغير ضارب وكون عمرو مضروبا لك وغير مضروب لك ؛ إلا أن الشارح المحقق أثبته بأن تخصيصك بالنفي يقتضي ثبات ضرب من عدا زيدا لغيرك فيلزم أن لا يكون زيد مضروبا لك ولا لغيرك ، فاعترض بأن الاستثناء حينئذ من الإثبات لا من النفي فليس النفي من الانتقاض في شيء ، فكأنك قلت : لست الذي ضرب إلا زيدا ، فكأن المخاطب اعتقد أن إنسانا ضرب كل أحد إلا زيدا ، وأنت ذلك الإنسان فبقيت أن يكون أنت ذلك الإنسان ، وشنع على المصنف بأنه غفل عن أن الأجدر بالاعتراض انتقاض النفي بإلا دون اقتضاء تقديم المسند إليه ، وإيلاءه حرف النفي ، نفي أن يكون ضارب زيد ، وقد نبهناك أن هذا اعتراض على نفسه دون القوم ، وكان منشؤه قلة التأمل وإهمال العقل وإعمال الوهم ؛ لكن لا يتجه عليه ما ذكره السيد السند من أنه يوجب هدم ما قرره من أن : ما أنا رأيت أحدا يقتضي إثبات الرؤية لغير المسند إليه على طبق النفي من العموم ؛ لأن النفي إذا كان للفاعلية لا يفيد عموم الأحد لعدم توجه النفي إلى المفعول ، ويكون مآل التركيب أني لست فاعل رؤية أحد ، فلا يقتضي أن يكون الشأن رأى كل أحد ، بل أن يكون الشأن رأى أحدا ؛ لأن قولك : إني لست فاعل رؤية أحد في قوة لست فاعل رؤية زيد ولا عمرو إلى غير ذلك ، فعموم النكرة واضحة فلو لم يكن القصد إلى إثبات رؤية كل أحد لغير المسند إليه لكان ذلك العموم ضائعا ، ولا ما ذكره من أنه لا يصح أن يكون الاستثناء من الإثبات ؛ لأنه حينئذ يكون المستثنى منه أحد ، وهو ليس بعام ، فلا يصح : ما أنا ضربت إلا زيدا ، كما لا يصح ضربت إلا زيدا لعدم تناول أحد زيدا ؛ لأنه لا موجب لكون المستثنى منه أحدا ، بل المستثنى منه في المفرغ عام من جنس المستثنى مثبتا كان أو منفيّا ، فيجب أن يكون المستثنى منه كل أحد ، كما أن المستثنى منه في : قرأت إلا يوم كذا قرأت كل يوم على أنك عرفت أن نفي الفاعلية بضرب أحد يفيد عموم أحد ، والإثبات للغير يجب أن يكون على طبق النفي على زعم الشارح ، فالمثبت للغير ضرب كل أحد إلا زيدا . وأما ما يقال : من أن كون الاستثناء من الإثبات إنما لزم من كلامهم حيث