ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

378

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( ولا ما أنا ضربت إلا زيدا ) قد تقرر في النحو ، أن الاستثناء المفرغ في الإثبات لا يستقيم غالبا ؛ لأن ثبوت الحكم للجنس في غير المستثنى لا يتحقق غالبا ، فلا يصح : ضربت إلا زيدا لامتناع أن يضرب كل أحد إلا زيدا فإذا دخل عليه النفي وقلت : ما ضربت إلا زيدا صح ؛ لأنه لا بعد في أن لا تضرب أحدا إلا زيدا ، إذا عرفت هذا فاعلم أنه جعل المصنف من ثمرات إفادة التقديم في هذه الصورة تخصيص المسند إليه بنفي الحكم وثبوت الحكم بعينه لغيره . إن دخول النفي على قولنا : أنا ضربت إلا زيدا لا يوجب صحة الاستثناء ، وما أنا ضربت إلا زيدا باق على عدم الصحة ، بخلاف : ما ضربت إلا زيدا ؛ لأن دخول النفي يفيد تخصيص المسند إليه بنفي الضرب المقيد بالمستثنى مع ثبوته بعينه لغيره ، فالمستثنى على ما كان قبل دخول النفي من كونه في الإثبات ، ويستلزم صحة التركيب كون كل واحد مضروبا لغيرك سوى زيد ، وأن يعتقد المخاطب أن هذا الضرب صدر عنك ، ويعقتد أنه صدر عن غيرك ، وتريد أن ترده إلى اعتقاد أنه صدر عن غيرك ، فهذا المثال يشارك المثال الثاني في الفساد ، فناسب أن يجمع معه دون الأول ، لكن الشيخ عبد القاهر " 1 " والسكاكي " 2 " جعلاه مشاركا للمثال الأول في الفساد ، وناسب أن يجمع معه ، وإن لم يجمعاه معه ، بل مع الثاني كما فعله المصنف ، وقالا : لم يصح : ما أنا ضربت إلا زيدا ، لأن نقض النفي بأن يقتضي أن يكون ضربت زيدا ، وتقديم الضمير وإيلائه حرف النفي يقتضي نفي أن يكون ضربته ، فهما أرادا أن من ثمرات إفادة هذا التركيب تخصيص المسند إليه بالنفي وغيره بالإثبات أنه لا يصح استثناء شيء من هذا النفي لاستلزام نقض ذلك النفي بإلا التناقض ، فلكل من المصنف والشيخ وجهة هو موليها ، ولا يتمانعان عن سلوك الطريق ، إلا أنه خفي على المصنف اقتضاء التقديم ، وإيلاء النفي نفي : ضربك زيدا فمنعه ، ويمكن إثباته بأن : ما أنا ضربت يقتضي تخصيصك بنفي هذا الضرب عنك وإثباته لغيرك . وإذا كان هذا الضرب منتفيا عنك ، فلست ضاربا زيدا ولا غيره بهذا

--> ( 1 ) دلائل الإعجاز ص 85 . ( 2 ) المفتاح ص 125 .