ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
310
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
رَبِّهِمْ " 1 " من خلاف مقتضى الظاهر من وجهين فاعرفهما ، وكذا في قوله [ أولئك آبائي فجئني بمثلهم ] " 2 " فالبحث عنه خروج عن مقتضى الظاهر . ( نحو قوله ) أي ابن الرومي [ هذا أبو الصقر فردا في محاسنه ] جمع حسن ، على خلاف القياس [ من نسل شيبان بين الضال والسلم ] " 3 " النسل الولد ، وشيبان بن ثعلبة أبو قبيلة ، صار اسما للقبيلة ، وما في البيت يحتملها ، والضال والسلم شجران بالبادية ، وكونه من نسل شيبان يعني كرماء العرب ، وكونه بين الضال والسلم يعني من خلص العرب وفصحائهم ، أو من أعزة الناس ؛ لأن فقد العز في الحضر كما قيل ، أو من سادات العرب التي لهم مرعى ومسكن لا ينازعهم الغير فيه ، وإن كان داخلا في محاسنه ، لكن ذكره ، لأن المتبادر منه غير النسب والفصاحة وصيانة العز ، ولم يتعرض لبيان الإعراب لأنه نوع من الإسهاب . ( أو التعريض بغباوة السامع ) حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس على ما قيل ، أو حتى كأنه لا عقل له ، وإنما قوته الإدراكية الحس كحيوانات العجم ، لا لأنه لا يفهم ما لم يميز الشيء كمال تمييز حتى يجعله هذه النكتة من فروع قصد التمييز أكمل تمييز ، كما في المفتاح ، ويمكن التعريض باسم الإشارة لفطانة السامع إشارة إلى أنه يدرك كل شيء إدراك المحسوس ، وبأن المشار إليه متعين غاية التعين ، حتى كأنه محسوس لكل أحد . ( كقوله ) أي الفرزدق [ أولئك ] يحتمل أن يكون للتعريض بتعين آبائه [ آبائي فجئني بمثلهم ] أي اذكر لي مثلهم من آبائك ، ففيه تهكم يناسب هجاءه أو من فرق الناس ، وهو المناسب لمقام مدح آبائه ، قيل الأمر للتعجيز ، نحو فَأْتُوا بِسُورَةٍ
--> ( 1 ) البقرة : 5 . ( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه ( 1 / 418 ) ، أساس البلاغة ( جمع ) ، الإشارات والتنبيهات ( 184 ) ، والتبيان للطيبي ( 157 ) ، والمفتاح ( 98 ) ، وشرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 60 ) ، والإيضاح ( 46 ) ، والتعريض بالغباوة ناشئ عن استعمال اسم الإشارة في آبائه وهم غائبون لموتهم . ( 3 ) البيت لابن الرومي ، أبو الحسن بن علي بن العباس بن جريج الرومي ، الشاعر العباسي الهجّاء ، المتوفى سنة 283 ه ، وهو في مدح أبي الصقر الشيباني وزير المعتمد الخليفة العباسي ، والضال : شجر السدر البري ، والسلم : شجر ذو شوك ، وهما من أشجار البادية ، وبذكرهما حقق مراده من مدح صاحبه وأهله بالبداوة ، وأنه لم يفسدوا بالحضارة . انظر البيت في الإيضاح ( 45 ) ، والمفتاح ( 980 ) ، والإشارات والتنبيهات ، ولطائف التبيان ( 51 ) .