ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

311

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مِنْ مِثْلِهِ " 1 " وجعل الكلام تهكما لا يحوج إلى جعله للتعجيز ، كما لا يخفى على صاحب التميز ، [ إذا جمعتنا يا جرير ] في هذا الخطاب البعيد أيضا قرينة غباوته ، كأنه قيل : لا تعرف أنك المخاطب ما لم تناد ، ولا تحسب قريبا لبلادتك ، ولا تزال تعد بعيدا [ المجامع ] أي المجالس ؛ أي مجلس كثير الحضار ، من طوائف العرب ، كأنه مجالس ، وفيه إشارة إلى أنه بعيد عن الإنصاف ، مكابر جدّا ، حتى ولو لم يكن كثرة الشاهدين بالحق لادعى ما يشاء ، ولا يفحمه الحق المبين الواضح البيضاء ، وفي الأساس الجوامع لبيان لغة الجامعة بالأمر الذي يجتمع له الناس ، وجعل المجامع مصدرا ميميّا بمعنى الفاعل بجمع الروايتين معنى تكلف بعيد وعنه غنى . ( أو بيان حاله في القرب ) الرتبى ( والبعد والتوسط ) آخر التوسط ، مع أن الظاهر حاله يقتضي التوسط ، لما قيل : إنه يتحقق بعد تحقق الطرفين ، أو لأنه ناقص في كل من القرب والبعد ، ولا يخفى أن جعل القرب الرتبى وأخويه ذريعة للتعظيم ، والتحقير أقرب ، فلا يرد ما استصعب من أنه كيف يعد البيان بالمعنى اللغوي والإفادة بالدلالة الوضعية من الخواص والمزايا ، حتى جعل هذا العديل للخواص توطئة لما بعده ، ولم يحترز عن عدم مساعدة العبارة ، واحتيج إلى دعوى أن القرب والبعد والتوسط ليس مما يقصد باسم الإشارة وضعا ، بل من دقائق لا يحيط بها إلا نظر البليغ ؛ لأنه يدور على مناسبة الألفاظ بحسب القلة والكثرة والتوسط . وقال الشارح المحقق : إن المعنى الوضعي قد يكون زائدا على أصل المراد ؛ فإنه إذا كان المراد أصل الحكم على معين يمكن تصوره بطرق متعددة ، فاختار اسم الإشارة لإفادة قربه يكون إيرادا له لزائد على أصل المراد ، وهو القرب ، ولولا هذا الاعتبار لا يشكل كثير من مباحث المعاني من الإضمار والعلمية والقصر ، إلى غير ذلك ، ورده السيد السند بأن جميع المعاني اللغوية تصير زائدة على أصل المراد بهذا الاعتبار وتكون الإفادة بالدلالات الوضعية من مباحث علم المعاني ؛ مع أنهم صرّحوا بأن نظرهم في الزائد على المعنى الوضعي ، ويمكن أن يجاب عن أصل الشبهة بأن الحكم بأنه قريب ليس داخلا في الموضوع له

--> ( 1 ) البقرة : 23 .