ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

300

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

منه . وفيه بحث ؛ لأن اللّه إذا كان علما للفرد الموجود منه لكن لا يكون حاصلا في عقولنا إلا بمفهوم الواجب لذاته ، والمتصف به - محتمل لمتعدد ، كالإله بحق ، فلا يحصل باستثنائه إثبات ما هو مطلوب بالاستثناء على وجه يوجب التوحيد . وأيضا لما انحصر الإله بحق فيه يكون استثناء إخراج جميع ما تحت المستثنى منه ، فمناط التوحيد على نفي وجود ما يتوهم معبودا بالحق ، وإثبات ما هو المستحق للعبودية في الواقع ، أو الواجب لذاته ، وهو يكفي لانحصاره في ذات واحدة ، فالمعنى لا إله مما يجوز العقل كونه معبودا بحق إلا الواجب لذاته في الواقع ، ولا تفاوت في ذلك كون اللّه بمعنى الواجب لذاته أو بمعنى شخص معين ملحوظ بمفهوم الواجب لذاته ، نعم كونه بمعنى الشخص أنسب بمقام التوحيد كما لا يخفى على الفطن والبليد . ( أو تعظيم أو إهانة ) والعريق الواضح في ذلك الألقاب لأن الغرض من وضعها الإشعار بالمدح والذم ، وقد يتضمنها الأسماء وإن لم يقصد بالوضع إلا تميز الذات لكونها منقولات من معان شريفة أو خسيسة ، كمحمد وعلي وكلب ، أو لاشتهار الذات في ضمنها بصفة محمودة أو مذمومة ، كحاتم ومادر ، وبعد الألقاب في ذلك الكنى كأبي الفضل وأبي الجهل ، وإنما قال تعظيم أو إهانة دون تعظيمه أو إهانته تعميما للداعي ؛ فإنه قد يقصد تعظيم غير المسند إليه أو إهانته نحو أبو الفضل صديقك ، وأبو الجهل رفيقك ، ومن نكات العلمية الحث على الترحم نحو أبو الفقير يسألك . ( أو كناية ) أي تعريف المسند إليه العلمية لقصد كناية بالعلم ، تفوت لولا العلم ، نحو أبو لهب فعل كذا ، عبر عن المسند إليه بأبي لهب ؛ لينتقل منه إلى كونه جهنميّا ، باعتبار معناه الأصلي ، فإن المعنى الأصلي الذي يقصد البليغ الإشارة إليه بهذا العلم من تولد منه النار ، وتولد النار منه باعتبار كونه وقودا للنار ، والنار التي وقودها الناس نار جهنم ، قال تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ " 1 " وهذا وجه بديع .

--> ( 1 ) البقرة : 24 .