ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
301
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وقال غيرنا : معنى أبي لهب ملابس النار ملابسة ملازمة ، وهو لازم الجهنمي ؛ لأن اللهب الحقيقي لهب نار جهنم ، فإن قلت : لم لم يكتف في المعنى الكنائي بكونه وقود النار في جهنم ، أو ملابستها فيه ، واعتبر الانتقال منه إلى كونه جهنميّا ؟ قلت : لأن كونه جهنميّا يفيد عذابه بالنار ، وغيرها مما في جهنم ، فإن قلت : المعنى الحقيقي لا يكون مقصودا في الكناية ، وهنا قصد الذات المعين ! ! قلت : المعنى الأصلي في نظر البليغ كونه مولدا للنار أو ملازما لها ، وهو لم يقصد هاهنا ، بل توسل به إلى قصد الجهنمي ، فإن قلت : المعنى الأصلي ليس معي حقيقيّا لأبي لهب لأنه حيوان يتولد من نطفته اللهب ، قلت : الأكثر في الكناية إرادة لازم الموضوع له ، وقد يكون المعنى الأصلي فيه معنى مجازيّا كثر الاستعمال فيه ، حققه صاحب الكشف ، وستطلع عليه . وقد يقصد بأبي لهب لازم الذات ، وهو الجهنمي لاشتهار الذات في ضمن هذا اللفظ به ، فأبو لهب فعل كذا معناه حينئذ جهنمي فعل كذا ، وأبو لهب كناية عن الصفة كما تقول : جاءني جبان الكلب ، وتريد جاءني مضياف ، فحينئذ أبو لهب منكر بإرادة الوصف المشتهر به مسماه في ضمنه له ، وهو بمعزل عن مقام التعريف بالعلمية ، فلا ينبغي أن يحمل الكناية هنا عليه ، ولا أن يجعل من المحتملات كما ذهب إليه السيد السند ، ولا يصح إنكار فهم الجهنمي منه بهذا الاشتهار لسند أنه لو قيل هذا الرجل فعل كذا مشارا به إليه لم يفهم كونه جهنميّا ، كما زعمه الشارح المحقق ؛ لأن اشتهار الذات بالوصف في ضمن لفظ لا يستدعي فهمه من أي لفظ عبر به عن الذات ، ولا يصح أن يكون جاءني حاتم للاستعارة بشخص آخر باعتبار أنه بمنزلة جواد ، لاشتهاره به ، من نكات التعريف بالعلم ؛ لأنه حينئذ ليس علما ولا معرفة ؛ لكن من النكات قصده الإشارة إلى صفة له يشعر بها العلم إما لاشتهار الذات بها في ضمنه نحو جاءني حاتم وإما لإشعار معناه الأصلي بذلك نحو : أبو الجهل ، وأبو المحاسن الأصلي . ( أو إيهام استلذاذه ) أي وجدانه لذيذا نحو قوله : تالله يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكن أم ليلى من البشر " 1 "
--> ( 1 ) البيت للحسين بن عبد اللّه أو العرجي وهو في الإيضاح ( 330 ) والطراز ( 3 / 81 ) والمصباح ( 88 ) .