ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
294
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الغائب بما وضع لغائب تقدم ذكره ، لفظا أو معنى أو حكما ، ولم يعرف بمجرد ما وضع بغائب . والبيان الوافي ما في المفتاح : يدل قوله أو الغيبة أو كان المسند إليه في ذهن السامع لكونه مذكورا أو في حكم المذكور لقرائن الأحوال ، ويراد الإشارة إليه ، فلما اختصر كلامه اختل . وبعد اعتبار قيد التقدم وإرادة الإشارة إليه يتجه أنه لا يتعين الإضمار لجواز المعرف بلام تعريف العهد إلا أن يرجح الضمير بكونه موضوعا له بالوضع الإفرادي ، والمعرف بلام العهد ، وخيل في ذلك فمقام الضمير الغائب أن يتقدم الذكر ، ويراد الإشارة إليه من حيث إنه حاضر في ذهن السامع لذلك الذكر ، حتى لو تقدم ولم يقصد الإشارة إليه من هذه الحيثية لم يضمر نحو وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ " 1 " . وقولك : إن جاءني زيد جاءني رجل فاضل ، وكون التعريف بالإضمار لأن المقام لأحد الأمور لا ينافي أن ضمير المخاطب قد لا يكون معرفة ، كما إذا كان لغير معين ، وأن الضمير الراجع إلى نكرة محضة لا يكون معرفة على تحقيق الشيخ الرضى . على أن مقام الخطاب لا يكون فيه ضمير مخاطب غير معين ، لأن الخطاب توجيه الكلام نحو الحاضر ، فلا يحتاج إلى تزييف مذهب الشيخ الرضى ، وجعل أصل الخطاب منصوبا معطوفا على اسم إن ، أي التعريف بالإضمار ؛ لأن المقام للخطاب . [ وأصل الخطاب ] ( وأصل الخطاب أن يكون لمعين ) واحدا كان أو كثيرا ، عدل عن عبارة المفتاح : أن يكون مع معين لأن استعمال الخطاب مع اللام أشدّ ، إذ يقال خاطبته ، ولا يقال خاطبت معه . ( وقد يترك إلى غيره ) أي قد يترك الخطاب لمعين قصدا إلى غير معين ( ليعم ) الخطاب ( كل مخاطب ) أي كل من يصلح له على سبيل البذل ، ونحن نقول : قصد الخطاب إلى المهيئة في ضمن كل فرد كما في يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ * فهو خطاب للجميع ، فكما لا عدول لو قيل : ( ولا ترون إذ المجرمون ) لا عدول في ( ولو
--> ( 1 ) الزخرف : 84 .