ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

295

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ترى ) وهما بمثابة واحدة ، فافهم . ولا يخفى أن خطاب الغير المعين من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر للعدول إلى غير معين ؛ بل هو عند التحقيق من قبيل وضع المضمر موضع المظهر ، فإن قوله ( ولو ترى ) الظاهر فيه لو يرى كل أحد ، فمقتضى الظاهر أن لا يذكر هنا ، بل ذكره هنا يخل بقوله فيما بعد هذا كله مقتضى الظاهر ، ولا يخفى أن أصل الخطاب أن يكون لمشاهد ، وقد يترك إلى غيره لجعله كالمشاهد لغرض من الأغراض ، نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ " 1 " ( نحو وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ ) " 2 " فإنه لم يقصد بالخطاب معين ليعم صورة الخطاب كل مخاطب ، قصد إلى ظهور فظاعة حال المجرمين في ذلك الوقت ، وإليه أشار بقوله ( أي تناهت حالهم في الظهور ) وانكشف فظاعتها لأهل المحشر ، إلى حيث يراها كل راء . ( فلا يختص به ) أي بالخطاب ، وفي بعض النسخ بها أي بالمخاطبة ، أو فلا يختص بالإبصار أو بالرؤية ( مخاطب ) دون مخاطب ، فإن قلت : التنبيه على عموم الرؤية ينافي في إبرازها في صورة الممتنع بدخول لو الامتناعية عليه ! ! قلت : إدخال لو الامتناعية عليه للإشعار بأنها مع عمومها تكاد تمنع لفظاعة حالهم ، وعدم وفاء طاقة أحد بمشاهدتها ، وفي الإيضاح : وقد يترك إلى غير معين نحو فلان لئيم ، إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه أساء إليك ، فلا تريد مخاطبا بعينه ، بل تريد إن أكرم أو أحسن إليه فيخرجه في صورة الخطاب ليفيد العموم ، وهو في القرآن كثير ، نحو ( ولو ترى ) الآية . أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم ، يريد تخرجه في صورة الخطاب ، من غير أن يكون حقيقة ، ليفيد عموم كل مخاطب ، فإفادة العموم لانتفاء حقيقة الخطاب ، وتعلق العموم بكل مخاطب بصورة الخطاب ، وهكذا قوله : أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم ، وقد صعب على الشارح المحقق سلوك الجادة ، فعدل إلى طريق غير مسلوك ، وتوهم المحجة الواضحة مسلكا هو المشكوك ، وقال قوله ليفيد العموم ، متعلق بقوله فلا تريد به مخاطبا بعينه ، لا بقوله فيخرجه في صورة الخطاب لفساد المعنى ، وكذا

--> ( 1 ) الفاتحة : 5 . ( 2 ) السجدة : 12 .