ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

289

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الإيضاح ، فإن قلت : لا يتوقف اقتضاء كون الذكر الأصل للذكر على انتفاء مقتضى الحذف ؛ بل يكفي انتفاء القرينة " 1 " ! ! . قلت : كأنه لم يرد بالمقتضى ما يزيد على المصحح ، بل ما يندرج فيه المصحح ، إذ بوجود المصحح يتم المقتضى ، ويثبت الاقتضاء ، وجعله أول نكتة ، والمفتاح أخر ذكره عن الكل ، وكأن المفتاح جعله نكتة متبذلة ، ولهذا قال السيد السند الذكر لكونه أصلا لا يوجب نكتة زائدة على كونه أصلا ، والحذف لمخالفته الأصل يوجب نكتة باعثة عليه ، معتدّا بها ، فالحذف أعرف وأقوى في اقتضاء المعاني الزائدة على أصل المعنى ، التي هي المقاصد في علم المعاني ، فلذا يقدم الذكر . والمصنف خالفه وجعله نكتة غريبة لا تنالها إلا أيدي نظر الخواص ؛ لأنه لا يحتاج إلى معرفة أنه ليس في المقام شيء من مقتضيات الحذف ، وهذه شأن الأنظار الجليلة ، لكن ينبغي أن يذكر معه ولا مقتضى للعدول عنه ، ولا يفوته القيد الذي به صار جليلا كما فات المفتاح . ( أو للاحتياط لضعف التعويل ) على القرينة ( أو التنبه على غباوة السامع ) أو لغباوة السامع ، أو توبيخه بالغباوة ( أو زيادة الإيضاح والتقرير ) إما للمسند إليه ، أو لغرض تعلق بتكرير المسند إليه ، كما في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " 2 " حيث كرر اسم الإشارة ، ولم يكتف في الحكم الثاني بما ذكر من اسم الإشارة للتنبه على أن هؤلاء الموصوفين بشرف الإيمانين ممتازون بكل من يستخر الهدى وكمال الفلاح ، وكل منهما يكفي في تمييزهم فلإيضاح هذا الغرض ذكر المسند إليه ، ولم يحذف بنصب القرينة على تقديره ؛ إذ مع الحذف لا يتضح التكرار كمال الاتضاح ، ولا يفصح عن الغرض المذكور كمال الإفصاح ، وبهذا ظهر فساد رأي من قال : ليس الآية من قبيل اختيار الذكر على الحذف ، إذ لو ترك ( أولئك ) الثاني لم يكن مقدرا بل كان ما بعده معطوفا على مسند " أولئك " الأولى . ( أو إظهار تعظيمه ) لأن اللفظ مما يدل على كمال أو لتعظيمه ( أو إهانته )

--> ( 1 ) قال في الإيضاح : وقيام القرينة شرط في الجميع : أي في جميع أغراض الحذف ؛ لأنه لا يصح الحذف إلا مع القرينة ، واعتبار البلاغة إنما يكون بعد اعتبار الصحة . ( 2 ) البقرة : 5 .