ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

290

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إذا كان اللفظ مما يدل على نقصان ( أو التبرك بذكره أو استلذاذه ) أي وجدانه لذيذا أو إظهار هذه الأمور ( أو بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب ) قيل : الأولى حيث السماع مطلوب للمتكلم ؛ ليصح التمثيل بقوله : ( نحو : هِيَ عَصايَ ) " 1 " إلا فهو تعالى منزه عن الإصغاء ، والأذن ، وأقول أشار إلى أن القرآن نازل على لسان العباد عومل فيه معاملتهم في محاوراتهم ، وينبغي أن يقول حيث زيادة الإصغاء مطلوب ؛ لأن الإصغاء يحصل مع حذف المسند إليه بذكر المسند ، وما يتعلق به ، ولا يقتصر البسط على ما ذكره ، بل ربما كان له دواع أخر ، كالابتهاج والافتخار ، وحيث للمكان أي في مكان الإصغاء مطلوب فيه ، ولا قرينة على جعله مستعارا للزمان ، حتى يصح تجويزه ، ومما ينبغي أن يتنبه عليه - ولا تغفل - أن قوله : أو نحو ذلك في بحث الحذف في تركه في هذا البحث ليس لأن نكات الذكر استوفيت بالتفصيل ، بخلاف نكات الحذف ، فاحتيج إلى إشارة إجمالية إلى ما بقي هنالك ، بخلاف هذا البحث ، بل الإجمال فيما سبق إشارة إلى أن الأحوال المقتضية للخصوصيات ليست سماعية صرفة ، بل مدارها على العقل السليم والطبع المستقيم ، وتركها هاهنا للاكتفاء بالإشارة السابقة ، وهكذا عادته كما سنشاهد أنه قد يأتي بالإشارة الإجمالية ، وقد يتركه متابعة لدأب المفتاح . ولا يخفي أن كون الذكر لأمثال هذه النكات لا يختص بما إذا قامت قرينة مصححة للحذف ، حتى إذا لم تكن قرينة كان الذكر لانتفاء القرينة ، لا لشيء من هذه النكات ، إذ لا تزاحم بين أسباب الذكر . فقول الشارح المحقق : هذا كله مع قيام القرينة بظاهره لا يتم ، والصواب : أن هذا كله يكون مع قيام القرينة ، ومما ذكره المفتاح أنه قد يكون الذكر لكون الخبر عام النسبة إلى كل أحد ، وأريد تخصيصه وتركه المصنف ، لأنه زعم أنه فاسد ؛ لأنه إن قامت قرينة على الخصوص فكونه عامّا ، وإرادة التخصيص لا يوجب الذكر ، وإن لم تقم قرينة فالذكر واجب لعدم قرينة الحذف ، لا لاقتضاء عموم النسبة ، وإرادة التخصيص ،

--> ( 1 ) طه : 18 ، وفي ذكر المسند إليه هنا نكتة ، وهي أنه لما كان السؤال عن العصا ، وهي شيء معلوم لا يرتاب فيه ، ولا يحتاج إلى السؤال عنه ، فكأن ذلك أوقع في نفس موسى تشكيك السائل سبحانه له في حقيقة المسؤول عنه ، فلجأ موسى إلى التأكيد بذكر المسند إليه .