ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

288

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

البلاغة ، ولا تتعلق له بمقتضى الحال الذي من وظيفة المعاني . ومنه الحذف لضيق المقام بسبب تضجر وشآمة ، أو فوات فرصة ، أو محافظة على وزن ، أو سجع أو قافية ، فإن قلت : إيجاب السجع أو القافية حذف المسند إليه خفي ؛ إذ القافية حينئذ غيره ، وكذا آخر لفظ السجع ، وهو يحصل بجعل ذلك الغير قافية أو آخر سجع بدون حذف المسند إليه ! ! قلت : إذا توقف النظم أو حسن السجع على حذف المسند إليه أو غيره ويكون الغير قافية أو آخر السجع بحذف المسند إليه للمحافظة على القافية أو السجع . قال الشارح المحقق : وقد يكون من حذف المسند إليه حذف الفاعل ، وحينئذ يجب إسناد الفعل إلى المفعول ، ولا يفتقر هذا إلى القرينة الدالة على تعيين المحذوف ؛ بل إلى مجرد الغرض الداعي إلى الحذف ، مثل : قتل الخارجي لعدم الاعتناء بشأن قاتله ، وإنما المقصود أن يقتل ليؤمن من شره ، وفيه بحث ، لأنه لا يجب إسناد الفعل بل إسناد الفعل أو اسم المفعول ، ولو أريد بالفعل ما يعم شبهه يشكل بفاعل المصدر ، فإنه يحذف ، ولا يجب إسناد المصدر إلى المفعول ، ولأنه يحذف الفاعل في : اضربنّ ، واضربن ، واضربوا القوم ، واضربي القوم ، وضرب القوم ، وضربا القوم ، مما لا يحصى . ولا يجب الإسناد إلى المفعول ولأن المحذوف هنا ليس مجرد المسند إليه ، بل المسند والمسند إليه ، ويجب الداعي بحذف الجملة لا بحذف المسند إليه ، بل لتبديل جملة بجملة ، والداعي أن لا غرض متعلقا بإفادة صدور الفعل ، بل الغرض إفادة وقوع الفعل على المفعول ، ولأنه ربما يحذف الفاعل . ولا يجب الإسناد إلى المفعول ، وتجب القرينة والغرض الداعي نحو يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ " 1 " أي الملة التي هي أقوم ، حذف إشعارا بأنه بلغ من الفخامة مبلغا لا يمكن ذكره ، ونحو : جاء القرية بمعنى أهل القرية . [ وأما ذكره فلكونه إلخ ] ( وأما ذكره فلكونه ) أي الذكر لا ذكر المسند إليه كما توهمه عبارة المفتاح ، حيث قال أو لأن الأصل في المسند إليه كونه مذكورا ؛ إذ أصالة الذكر لا يخص شيئا ، ( الأصل ) الذي لا يعدل عنه إلا بسبب ، ولا مقتضى للحذف كذا في

--> ( 1 ) الإسراء : 9 .