ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

287

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بحيث يتلوث به لساني ، ولك أن تبالغ في تحقيره بالحذف ، بإيهام أنه من الخبث ، بحيث يتلوث به كل لسان ، وحينئذ الداعي إيهام صون اللسان عنه ، كما في المفتاح ، لا إيهام صون لسانك عنه ، وليس لك أن تقصد بالحذف إيهام صونه عن كل لسان ، لأن في ذلك تحقيرا لكل لسان ، وليس أمر الألسنة بيدك حتى تفعل به ما تشاء ، وإنما لك تحقير لسانك تواضعا منك ، فلذلك لم يطلق المفتاح فيه اللسان ، واختيار التخييل سابقا . والإيهام هنا ليس لكون أحدهما مدركا خياليّا ، والآخر وهميّا ، بل التخييل والإيهام مستعاران لإفادة أنهما ليسا محققين ، واختلاف الاستعارة للتفنن ، وقيل لأن في الإيهام زيادة تبعيد عن التحقق ، فاختير التخييل سابقا لشائبة تحقق في العدول بخلاف الصون عن التلوث ، فإنه لا تحقق له أصلا . أقول أو إيهام صونه عن سمعك ، أو إيهام صون سمعك عنه . ( أو تأتي ) أي تيسر ( الإنكار لدى الحاجة ) الظرف يتعلق بالتأتي أو بالظرف أي لتأتي يعني تأتي الإنكار إنما يدعو إلى الحذف لدى الحاجة إلى الإنكار ( أو تعينه ) إما لأن المسند لا يصلح إلا له ، أو لأنه بلغ فيه من الكمال بحيث لا يلتفت الذهن إلى غيره ، والتعين قد يدعو إلى الحذف احترازا عن العبث ، وقد يدعو إليه إفادة للتعين ، والمراد هنا الثاني ، لكن الأظهر أن يقول : أو لإفادة التعين ، ويفترق التعين عن الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر في قولك : خالق لما يشاء ؛ إذ لا عبث في ذكر اللّه في الظاهر مع تعينه ؛ لأن فوائد ذكره لا تحصى ، ولا يخفى ، وجعل ( أو تعينه ) توطئة لقوله ( أو ادعاء تعينه ) مخالفة السوق ، ومباعدة الذوق ، وكذا جعله تفصيلا لبعض ما يوجب الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر . ( أو نحو ذلك ) أفرد الإشارة لكونه إشارة إلى أحد الأمور المستفادة من الترديد ، وقد عرفت من النحو غير بعيد ، فلا نعيد . ومن النحو اتباع الاستعمال الوارد على وجوب الحذف سماعا كما في : رمية من غير رام ، أو شنشنة أعرفها من أخزم ، أو قياسا كما في الحمد للّه الحميد ، بالرفع فإنه لا يجوز هو الحميد ، كذا قالوا ، وفيه بحث ، لأن الحذف هنا للاحتراز عن مخالفة القياس ، أو ضعف التأليف ، فهو من متعلقات البلاغة التي مرجعها غير علم