ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

284

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بكونه على وجه ينبى عن التشبيه كما في الشرح ، وربما يمنع اشتمال نهاره صائما على طرفي التشبيه ، بأن المشبه به للنهار شخص صائم مطلقا ، والضمير لفلان نفسه ، من غير اعتبار كونه صائم ، وفيه أنه حينئذ لا يفيد الإخبار عنه بصائم ، ويشتمل الكلام على طرفي التشبيه وهو النهار وصائم ، ويمكن دفعه بأن المراد أن المشبه به شخص يتأتى منه الصوم ، ويصلح لأن يصوم . لله الحمد على الفراغ من شرح الباب الأول من المعاني ، ونسأله التوفيق لشرح الباب الثاني ، ونفوض الأمر إليه ، ونتوكل عليه في سلوك مسلك الصواب في شرح ( أحوال المسند إليه ) " 1 " أي أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، على أن الإضافة عهدية . [ أحوال المسند إليه ] وبعد فلا بد من إخراج أحوال تعرض له بالقياس إلى الإسناد أو المسند أو غير ذلك ككونه مسندا إليه لإسناد مؤكد ، ومسند إليه لإسناد مؤخر ، إلى غير ذلك ، وقد أخرجه الشارح باعتبار قيد الحيثية . وفيه أن أحوال المسند إليه من حيث إنه مسند إليه لا يجوز أن يوجد غيره وقلما يوجد حال يخص به ، ولا يبعد أن يخرج بالعهدية المذكورة ؛ لأن كون المسند إليه مسندا إليه لإسناد مؤكد ليس مقتضى الحال ، بل مقتضى الحال تأكيد الإسناد ، وحال المسند إليه من توابعه . وإنما ذكرنا هذا التحقيق هنا متابعة للشرح ، وإلا فالأحق ذكره في بحث الإسناد الخبري ، فاحفظه ، وانتفع به فيما سبق والحق . [ أما حذفه فللاحتراز عن العبث ] وقدم أحوال المسند إليه لأن الذي الأصل في الكلام تقديمه ( أما حذفه ) قدمه على سائر الأحوال لأنه ينبئ عن مزية المسند إليه على سائر الأركان ، لأنه يدل على أنه لشدة الحاجة إليه كأنه أتى به ثم ترك ، ولهذا عبر عنه بالحذف ، وفي المسند بالترك ، بهذا ظهر ضعف نكتة ذكرها هنا الشارح لتقديمه حيث قال : قدم على سائر الأحوال لأنه عبارة عن عدم الإتيان به وهو مقدم على الإتيان به لتأخر وجود الحادث عن عدمه ، لأن الحذف ينبيء عن حدوث العدم ، على أنه وجوب التقدم على الإتيان به إنما يفيد التقدم على سائر الأحوال ، لو تأخر سائر الأحوال عن الذكر .

--> ( 1 ) المسند إليه : هو موضوع الكلام أو المتحدث عنه ، ويسمى أيضا : المحكوم عليه .