ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
285
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( فللاحتراز عن العبث ) وهو ذكره على ما اشتهر ، لأن اللفظ يعلم دون الذكر ، فالذكر عبث وذكره أو القرينة على ما نقول ؛ لأن فائدة القرينة معرفة اللفظ ، فإذا علم بالذكر لغت وصارت عبثا ، وإنما قال : ( بناء على الظاهر ) لأنه الركن الأعظم من الكلام ، فكيف يكون ذكره عبثا ؟ أو كيف يكون القرينة عليه مع الذكر عبثا ؟ لأن الركن الأعظم يستحق اهتماما يوجب تكثير ما يحصر به ، ولا يخفى أن هذا التقرير يخص بالمسند إليه ، ولو أريد جعل الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مشتركا بينه وبين غير المسند كما ستعرف مما ذكره المصنف في أحوال المسند بل مشتركا بينه وبين غير المسند أيضا ، فينبغي أن يقتصر على أن ما هو مقصود بالإفادة كيف يكون ذكره مستدركا . أو كيف تكون تقوية الذكر بالقرينة مستدركة ؟ ! فإن قصد الإفادة ربما يوجب اهتماما واحتياطا بدفع العبث ، وبترك حديث كونه ركنا أعظم ؛ بل كونه ركنا ، ولا يذكر كما ذكره ، ولم يجعل الحذف لوجود القرينة وللاحتراز أو غيره ؛ لئلا يوهم أن وجود القرينة من المزايا التي تخص البليغ بملاحظته ، لأن العامي أيضا يحذف لوجود القرينة ، ووجود القرينة مصحح ، والمزايا هي المرجحات . وقال الشارح : لم يتعرض له اعتمادا على معرفته في النحو وما ذكرنا أوجه . ( أو بتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ ) كون الحرف موضوعا للجزئيات بوضع واحد ليستعمل في واحد منها بخصوصه يمنع من عطف شيء على مدخوله ، لأنه يستدعي أن يراد به في تلفظ واحد معنيان بالنظر إلى كل مدخول معنى ، وهو بمنزلة أن يقال عسعس اليوم ، والليل ، ويراد أقبل اليوم وأدبر الليل ، ولهذا أكاد أحكم بأن العطف على مدخول الحرف ليس إلا بتقديره لا باعتبار الاستصحاب ، ومعنى تخييل العدول أنه يخيل للسامع أنه أفاد المسند إليه بأقوى الدليلين ، وهو العقل ؛ لأن الدلالة العقلية لا تتخلف بخلاف الدلالة الوضعية ، وذلك التخييل يوجب نشاط السامع ، وتوجه عقله نحو المسند إليه زيادة توجه ، وإنما قال : تخييل العدول إذ لا عدول من اللفظ ، بل العقل يرشد إلى اللفظ ، ويفهم من اللفظ ، ولأن القرينة دلالتها عقلية ، بمعنى غير وضعية ، لا بمعنى أنه لا يتخلف عنه المدلول .