ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
281
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قوله بناء على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة الإنبات إليه ، ويتجه أنه لم لا يجوز أن يكون فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * من قبيل لهم فيها دار الخلد فتأمل . ( وأن لا يصح الإضافة في نحو نهاره صائم ) مما أضيف فيه المنسوب إليه الذي غير ما هو له إلى ما هو له ( لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه ) إذ لا اعتداد بمن جوزها ، وجعلها في عداد الإضافة اللفظية ، أقول من جملة اللوازم الباطلة إن لا يصح نحو نهار له صائم ؛ إذ لا معنى لنسبة الشيء إلى نفسه ، وما يقال إن المجاز العقلي إسناد اسم الفاعل إلى فاعله لا نسبته إلى المبتدأ والموصوف ، فلا يحتاج السكاكي إلى جعل الضمير النهار استعارة بالكناية ؛ ولا إلى جعل العيشة ، بل يكفيه جعل الضمير استعارة بالكناية ، فمما لا يعتد به ؛ لأنه مبني على عدم التفرقة بين مذهب السكاكي ومذهب غيره في المجاز العقلي ، يتجه عليه أنه لو جعل الضمير بمعنى الصاحب والعيشة ونهاره بحالهما بخلاف الصفة المشتقة عن ضمير الموصوف ، والخبر المشتق عن ضمير المبتدأ ، على أن الضمير الغائب لا يعقل فيه الاستعارة ؛ لأنه تابع المرجع لا محالة ، وهو حقيقة فيما قصد بمرجعه مجازا كان المرجع أو حقيقة . وبهذا علم أن رد المجاز العقلي إلى الاستعارة بالكناية إما بجعل ظرف المجاز العقلي كناية كما في أنبت الربيع البقل لها ، أو يجعل مرجع الظرف استعارة بالكناية كما في ( راضية ) . ( وأن لا يكون الأمر بالبناء لهامان ) مع أن النداء له بلا شبهة في قوله تعالى : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً " 1 " وفيه أن الأمر بالبناء ليس لهامان بل الآمر بالأمر بالبناء لأنه قصد بهذا الكلام أن يأمر هامان العملة بالبناء ، فينبغي أن يقال : وأن لا يكون الأمر لهامان ، ولك أن تقول : المراد أن لا يكون أمر العملة بالبناء لهامان ؛ لأن فرعون هو الآمر لهم بنفسه في هذا الكلام ، لا مفوضا للأمر إليه ، فتبصر إن كان لك حدة النظر ؛ فإن هذه الإشارة ليست لضعيف البصر . ( وأن يتوقف نحو أنبت الربيع البقل على السمع ) الأولى على الأذن ؛ لأن
--> ( 1 ) غافر : 36 .