ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
282
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المتبادر من السمع في هذا الفن السماع من البلغاء لا من الشارع ( واللوازم ) الأربعة ( كلها منتفية ) ظاهرة الانتفاء ، وكيف لا والكلام المعجز والكلام المستفيض بين البلغاء صحته أجلى من النهار ، ووجوب توجه الأمر بعد النداء إلى المنادي لا مدخل فيه للإنكار ، ولكل أحد في استعمال مثل : أنبت الربيع البقل استقلال واختيار ، وأجيب عنه بأن السكاكي يمنع كون أحد من البلغاء على مذهب التوقيف ، فلذا لم يقفوه على الأذن ، وأما العلماء فلم يمنعوا من استعماله مع قولهم بالتوقيف ؛ لأنهم زعموا أنهم قصدوا المجاز العقلي ، والاقتداء بهم في معرفة وجوه تصرفات كلام البلغاء ؛ لأنهم لم يهتموا بالإحاطة بجميع تصرفات كلامهم ، فلا يبعد أن لا يفهموا بعض تصرفاتهم في الكلام . وفيه أنه لا خفاء في أن حسن المجاز العقلي مما لا ينكر ، فلا ينبغي نسبة التقصير إلى العلماء في تحصيل مراد البلغاء وتجويزهم استعمال التراكيب الممنوعة شرعا ، لا عن تحقيق لباعث تقليل الانتشار وتقريب الفن إلى الضبط ؛ فإن ذلك الباعث ليس بمثابة يحسن العمل بمقتضاه ، مع تخطئة أرباب الدين والانتباه ، بل الجواب أن صحة أنبت الربيع إنما يتوقف على السمع لو أريد بالربيع ذات اللّه تعالى ، ولو أريد الفاعل الحقيقي على الإجمال فلا يتوقف على السمع ، وإن كان ذلك الفاعل المجمل هو اللّه تعالى ، كما يقال لا بد للممكن من شيء يوجده ، فلا يلزم من إطلاق الشيء هنا مع أنه في الواقع ليس إلا ذاته " 1 " منع شرعي ، وأجيب عن هذه الاعتراضات بمنع الاستلزام ؛ لأن مذهب السكاكي في الاستعارة بالكناية ليس أن المراد بالمشبه المشبه به حتى يكون المراد بالربيع مثلا هو اللّه تعالى ؛ بل المشبه بادعاء فإنه عين المشبه به ، والادعاء لا يوجب كونه عين المشبه به حتى يلزم شئ منها ، ويتجه عليه أنه حينئذ لم يصر إسناد ما هو للمشبه به إلى المشبه إسنادا إلى ما هو له حتى يصح إنكار المجاز العقلي لجعله من قبيل الاستعارة بالكناية ، ويدفع بأن المسند إلى الاستعارة بالكناية ليس ما هو للمشبه به بل صورة وهمية شبيهة بالمسند ، فهو للمشبه حقيقة ، وحقه أن يسند إليه ، ويزيف هذا الدفع بأن ما قيل : إن قرينة الاستعارة بالكناية عنده استعارة تخييلية هي اللفظ المستعمل في الصورة الوهمية لا غير ، خطأ ؛ لأنه صرح في بحث رد المجاز العقلي إلى الاستعارة بالكناية أن قرينة
--> ( 1 ) وردت بالأصل : " ذانه " بالموحدة .