ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

280

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

على استعارة بالكناية نظر ؛ لأنه باطل ، لاستلزامه أمورا باطلة ، وبطلان اللوازم ، مستلزم لبطلان الملزومات ، ولأنه تنتقض هذه الدعوى بكل تركيب مشتمل على المشبه به والمشبه ، فإنه لا يصح إخراجه عن كونه مجازا عقليا ، بجعله مما يشتمل على الاستعارة بالكناية ؛ لأن فيه ما يمنع عن ذلك الجعل ، فأشار إلى الدليل الأول بقوله : ( لأنه يستلزم ) . . . إلخ ، وإلى الثاني بقوله : ولأنه تنتقض . . . إلخ ، ولا يخفي أن الانتقاض لا يخص بنحو : نهاره صائم ، بل كل مثال ذكره في الدليل الأول تنتقض به الدعوى ، لأنه لا يصح إخراجه عن الاشتمال على المجاز العقلي بذلك الجعل ، لوجود المانع ، كما لا يخفى أن استلزام الجعل المذكور الباطل لا يخص بنحو : نهاره صائم ، على وجه ذكره ، بل يجرى فيه باعتبار اشتماله على طرفي التشبيه ، فكل من التخصيصين بلا مخصص . ثم استلزام ( أن يكون المراد بعيشة في قوله تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ " 1 " صاحبها ) ليس مقابلا لعدم صحة الإضافة وأخويه كما يوهمه ظاهر العبارة ، بل هو يليه معتبر في الجميع ، إذ يستلزم أن يكون المراد بالنهار فلانا نفسه ، وأن يكون المراد بضمير ( هامان ) العملة ، وبالربيع هو اللّه تعالى ، ومدار الفساد عليه ، وإنما المقابل لها عدم صحة أن يكون العيشة ظرفا لصاحبها ، فالأولى أن يقال : يستلزم أن لا يصح جعل العيشة في قوله تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ظرفا لصاحبها ، والأولى بنحو عيشة عيشة لئلا يوهم أن ترك النحو فيه وإيراده في أخويه بناء على انفراده بخلاف أخويه ؛ فإنه فاسد ؛ لأن قوله تعالى : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ " 2 " في سلكه كما صرح به في الإيضاح : قال الشارح : لأنه لا معنى بقولنا خلق من شخص يدفق الماء أي يصبه ، ورد بورود خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ " 3 " ويدفعه أن مراده أنه لا معنى له في مقام بيان الخلق من الماء كما يشعر به نظم القرآن ، ونقول : لأنه لا معنى حينئذ لوصف الماء بأنه يخرج من بين الصلب والترائب ، وقوله ( لما سيأتي ) الأولى بحاله أن يذكر بعد

--> ( 1 ) القارعة : 7 . ( 2 ) الطارق : 6 . ( 3 ) النساء : 1 .